فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 321

قال رحمه الله: (الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ) . أي: من مراتب الدين «الإيمان وهو بضع وسبعون شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى في الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» . ثنَّى بمرتبة الإيمان بعد الإسلام، والمشهور أن هذه المراتب الثلاث، بعضها إذا اجتمع يدخل في بعض. قالوا: (الإسلام أخص من جهة نفسه من الإيمان، والإحسان، وأعم من جهة أهله، والإيمان أعم من جهة نفسه، وأخص من جهة أهله، والإحسان أعم من جهة نفسه، وأخص من جهة أهله) . مرادهم بهذا أن يقال: الإسلام أخص من جهة نفسه بمعنى أنه خاص في نفسه لا يشمل الإيمان، ولا يشمل الإحسان أليس كذلك، الإسلام لا يشمل الإيمان، لذلك كل مؤمن مسلم ولا عكس، قال تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا} [الحجرات: 14] . ادَّعوا الإيمان، فهذه دعوى، وليس كل من ادعى الإيمان فهو صادق، أليس كذلك؟ لا، {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} نفى الإيمان، وأثبت لهم الإسلام، دل على أن الإسلام يثبت دون ثبوت الإيمان، لكن بما ذكرناه سابقًا بما نصححه من الأعمال القلبية.

فحينئذٍ نقول: الإسلام في نفسه خاص لأنه لا يشمل الإيمان، ومن جهة أهله عام، لأن أهله كُثُر، الأصل فيمن دخل في الإسلام أنه دخل في هذه المرتبة، ثم قد يَتَرَقَّى فيدخل في الإيمان، فإذا دخل في الإيمان حينئذٍ نقول: الإيمان من جهة نفسه عام، لماذا؟ لأنه إسلام وزيادة،، الإيمان إسلام وزيادة، إذًا هو عام، أعم من الإسلام، لأن الإسلام إسلام فقط دون إيمان. وأخص من جهة أهله لأن أهله أقل من أهل الإسلام، ولذلك قيل أهله خواص أهل الإسلام، خاصة أهل الإسلام هم المؤمنون، فحينئذ ليس كل مسلم مؤمنًا، بل كل مؤمن يكون مسلمًا.

إذًا مرتبة الإيمان أعم من جهة نفسها، وأخص من جهة أهلها، وأهله هم خواص أهل الإسلام، لأن أهل الإسلام، أكثر من أهل الإيمان، وكذلك يقال في الإحسان عام من جهة نفسه، لماذا؟ لأنه يشمل الإسلام والإيمان، فهو إسلام وإيمان وزيادة، إسلام دخل فيه الإسلام، ودخل فيه الإيمان وزيادة، الزيادة هي التي انفرد بها بهذا اللفظ وهو الإحسان، أعم من جهة نفسه، وأخص من جهة أهله، لأن أهله هم خواص المؤمنين، خواص أهل الإيمان. إذًا أهل الإسلام أكثر، خواصهم المؤمنون، ثم أهل الإيمان في أنفسهم أكثر باعتبار ماذا؟ عن أهل الإحسان لا باعتبار أهل الإسلام، أهل الإيمان باعتبار بالنسبة والإضافة إلى أهل الإحسان كثير، وخواصهم هم المحسنون أهل الإحسان، ولذلك مثَّلُوا لهم بثلاث دوائر، قالوا: الدائرة الصغرى الداخلة هي دائرة الإحسان، ثم تليها دائرة الإيمان، ثم تليها دائرة الإسلام، فمن كان في دائرة الإحسان فهو محسن مؤمن مسلم، ومن كان في دائرة الإيمان فهو مسلم مؤمن، ليس محسنًا، ومن كان في دائرة الإسلام فحسب، فهو مسلم وليس بمؤمن ولا محسن.

لذلك ثنَّى بها بعد مرتبة ماذا؟ الإسلام.

ذكرنا أن الإيمان مشتق من الأمن، كما أن الإسلام مشتق من التسليم، أو المسالمة كما مرَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت