فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 321

إذًا هذه الآية دلت على شيئين - تنبه - دلت على أن العمل الظاهر داخل في مسمى الإيمان لأن الصلاة عمل ظاهر وإن تبعه باطن، لكن في الظاهر أنها عمل ظاهر، فسماها إيمانًا، أطلق الله عليها أنها إيمان {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] . أي صلاتكم، ثم هذه الصلاة ركن في الإيمان، يزول الإيمان بزوال هذه الصلاة، لماذا؟ ما وجه الاستدلال؟ وذكر ابن القيم في كتاب (( الصلاة، وحكم تاركها ) )، من الأدلة على أن حكم تارك الصلاة يكفر هذا الدليل ذكره ابن القيم بهذا، بهذا الوجه من الاستدلال أنه أطلق الكل وهو الإيمان على الجزء، فدل على أن الكل يفوت بفوات هذا الجزء.

وهذا هو مراد السلف بأن الإيمان بالمعنى العام: اعتقاد، وقول، وعمل. وأن الأعمال كلها داخلة في مسمى الإيمان، وهذا مجمع عليه عند السلف.

قال الأوزاعى رحمه الله: (كان من مضى من السلف لا يفرقون بين العمل والإيمان) .

لا فرق بينهما، لأن العمل الظاهر سواء كان قولًا أو بالجوارح هو داخل في مسمى الإيمان، بمعنى أنه جزء وركن فيه، لأن الإيمان ثلاثة أركان:

اعتقاد بالقلب، وهذا ركن.

وعمل بالجوارح والأركان، وهذا ركن.

وقول باللسان، وهذا ركن.

يفوت بفوات الركن كله الإيمان، فحينئذٍ إذا لم يوجد الظاهر كله، حينئذٍ نقول: الإيمان لا وجود له.

وكتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى إلى الأمصار: (أما بعد: فإن للإيمان فرائض، وشرائع، وحدودًا، وسننًا) . إذًا هذه كلها أطلق عليها أنها إيمان، شرائع، والحدود والسنن، حتى السنن أطلق عليها أنها إيمان (فمن استكملها فقد استكمل الإيمان ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان) . والنقص بالنقص، والكمال بالكمال، لأن الإيمان يزيد، وينقص، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية.

إِيمَانُنَا قَوْلٌ وَقَصْدٌ وَعَمَلْ ... تَزِيْدُهُ التَّقْوَى وَيَنْقُصْ بِالزَّلَلْ

قال البخاري رحمه الله: (لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدًا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص) . التقى بألف من الأئمة الأعلام: (فما رأيت أحدًا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص) .

إذًا الإيمان له معنيان، معنى عام، ومعنى خاص.

المعنى العام: اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح والأركان.

والمعنى الخاص: هو الاعتقاد القلبي، والمراد به الأركان الستة الآتي ذكرها.

المعنى الخاص لم يقع فيه النزاع، بأن الأعمال الظاهرة ليست داخلة في مسماه، المعنى الخاص، لا خلاف في أنه لا يشمل الأعمال الظاهرة، وإنما وقع النزاع في ماذا؟ في الإيمان بالمعنى العام. ووقع النزاع عند المتأخرين، وأما السلف فليس بينهم نزاع، وإنما هو حكاية واقع، فنقول: وقع النزاع في الإيمان العام، هل يشمل الأعمال الظاهرة أم لا؟ والسلف إجماعًا على أنه يشمل الأعمال الظاهرة، لما ذكرناه من الأدلة. ابن القيم يقول: (مائة دليل) على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت