فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 321

ودليل هذه المراتب الثلاث هو حديث جبريل المشهور أنه جاء للنبي ع فسأله عن الإسلام فأجابه، ثم الإيمان فأجابه، ثم الإحسان فأجابه، فأخذ أهل العلم أن الدين مشتمل على ثلاث مراتب، الإسلام الخاص الذي جاء به محمد ع من عند ربه على ثلاث مراتب، لأنه لَمَّا بيَّن من جهة السؤال والإجابة والجواب، لَمّا بيَّن هذه المراتب الثلاث قال: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» . فالمشار إليه هو الإسلام والإيمان والإحسان، وأطلق عليه أنها هي الدين. «جاء يعلمكم دينكم» . أو «أمر دينكم» . كما في بعض الروايات.

سيُفرد المصنف كل واحدة من هذه الثلاث بأدلة تدل على أركانها وحقيقتها. وكل مرتبة من هذه المراتب الثلاث لها أركان، فالإسلام له أركان، وعرفنا المراد بالركن وما يستلزمه الركن من جهة اللغة ومن جهة الشرع.

(فَأَرْكَانُ الْإِسْلاَمِ خَمْسَةٌ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) . وذكرنا أن هذه ركنان في الأصل، لكن لَمَّا كانت الثانية قرينة للأولى في عدم صحة العبادة إلا بوجود الإخلاص مع المتابعة جُعلتا في مرتبة ركن واحد. وإلا ثَمَّ شهادتان شهادة أن لا إله إلا الله، إذًا شاهد ومشهود به، وهو توحيد الرب جل وعلا، أن لا معبود إلا الله، وشهادة أن محمدًا رسول الله هذه شهادة أخرى فحينئذٍ لماذا لم تكن ركنًا مستقلًا؟ نقول: لأنه لا عبادة إلا بإخلاص ومتابعة، حينئذٍ نُزِّلَت مُنَزَّلَة الركن الواحد، ثم الثانية فرع للأولى، لم يعرف النبي ع ولن تحل به الرحمة والكرامة من الله عز وجل إلا من جهة الرب سبحانه، فحينئذٍ إثبات الرسالة للنبي ع وأنه رسول الله حقًّا حينئذٍ هذا جاء من عند الله فهي فرع، والأولى تعتبر أصلًا، وذكر الفرع مع الأصل حينئذٍ لا يُنَزَّل مُنَزَّلة ركنين أو مرتبتين.

ثم ذكر دليل الشهادة قوله تعالى: {شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18] . قلنا: {شَهِدَ اللهُ} جل وعلا بالتوحيد لنفسه، ... {شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} أن لا معبود بحق إلا هو، وشهد له بذلك الملائكة وهم عُمَّار السماء، وشهد له بذلك أولو العلم من الثقلين والمراد بهم الرسل والأنبياء والعلماء والصالحون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت