فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 321

وقوله: ( {لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} ) . إشارة إلى أنه لا يمكن أن يكون برهان على تعدد الآلهة، فهذه الصفة ( {لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} ) صفة كاشفة مبيِّنة للأمر وليست صفة مقيدة للاحتراز تُخرج ما فيه برهان، لأنه لا يمكن أن يكون هناك برهان على أن مع الله إلهًا آخر.

{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} . هذه الآية عامة تجعلها معك في كل عبادة ثبتت بدليل خاص، تركب معها هذا الدليل العام، فتكون النتيجة أن من صرف تلك العبادة لغير الله فهو مشرك كافر، لأنه لا يلزم أن يأتي كل نص في عبادة خاصة بأن صرفها لغير الله فهو شرك. واضح؟

تثبت العبادة بدليل خاص لا بد منه، لا نقول: هذا قول وهذا العمل عمل القلب أو الجوارح عبادة، إلا إذا جاء نص بأنه عبادة، وعندنا قاعدة: أن من صَرَفَ العبادة لغير الله فهو مشرك كافر.

لا بد أن يأتي نص فيما ثبت أنه عبادة، بأن من صرفه لغير الله فهو مشرك كافر؟ نقول: لا، بل تثبت العبادة بدليل خاص، ثم نأني نركب هذا الدليل، مع دليل عام، وهو قوله: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ} وما بعده فنقول: فمن صرف هذه العبادة التي ثبتت بدليل خاص لغير الله فهو كافر مشرك، لقوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} .

فعندئذ نأخذ من الدليل العام القاعدة العامة التي دل عليها الكتاب والسنة، أن صرف العبادة ولو شيئًا منها وإن قلَّ لغير الله فهو مشرك كافر، نجعله قاعدة عامة، ونركب معه مقدمة صغرى فيما ثبت على العبادة على القول أو الفعل بأنه عبادة. إذًا تجعل هذه القاعدة معك دليل عام لجميع العبادات، فكل عبادة يصح الاستدلال على عدم جواز صرفها لغير الله بهذه الآية {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} .

(وَفِي الْحَدِيثِ) هذا بيَّن المصنف رحمه الله أو بدأ يسرد لنا الأدلة على ما ذكره من أنواع العبادات، لأنه قال: (وَمِنْهُ: الدُّعَاءُ، وَالْخَوْفُ، وَالرَّجَاءُ، وَالتَّوَكُّلُ، وَالرَّغْبَةُ، وَالرَّهْبَةُ) هذه لا نقبلها عبادات هكذا مجردة، لا بد من دليل لأن العبادات - كما سبق - توقيفية، بمعنى أنها موقوفة على السماع ليس لعالم فيها رأي، وليس لإمام فيها صُنع، وإنما هي من عند الله جل وعلا. حينئذ لا بد من الوحي، فإن ثبت فهو وإلا فلا، ترد على صاحبها. هنا كأن سائلًا قال له: ما الدليل على أن تلك الأنواع التي ذكرتها رحمك الله من العبادات؟ قال: (وَفِي الْحَدِيثِ) هذه العبادة الأولى وهي الدعاء، وقلنا: المراد به الدعاء وطلب الوسائط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت