( {وَمَن يَّدْعُ} ) من شرطية فتعم كل الأشخاص على ما ذكرناه سابقًا. ( {وَمَن يَّدْعُ مَعَ اَللَّهِ إِلَهًا} ) ، ( {يَّدْعُ} ) هذا فعل مضارع، وهو منسبك من زمن ومصدر، والمصدر نكرة، والنكرة إذا وقعت في سياق الشرط فيعمّ، إذًا عموم في الفعل وإن قل. ( {وَمَن يَّدْعُ مَعَ اَللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} ) ، ( {إِلَهًا} ) هذا نقول: مألوهًا ( {إِلَهًا} ) فِعَال بمعنى مفعول أي معبودًا، وهو نكرة في سياق الشرط فيعم. إذا عموم في الفعل وعموم في المصروف إليه الفعل.
إذًا في الآية عمومان: عموم في ماذا؟ تعم كل دعاء، وهذا عموم في الفعل. تعم كل مدعو. لأنه قال: ( {وَمَن يَّدْعُ} ) ، ( {يَّدْعُ} ) هذا فعل مضارع في سياق الشرط فيعم، لأنه منسبك من مصدر، والمصدر نكرة، والنكرة إذا وقعت في سياق الشرط عمت، ونوع العموم محله الفعل. إذًا عموم في الدعاء قل أو كثُر
( {إِلَهًا} ) نقول: نكرة في سياق الشرط فتعم، تعم من المدعو أيًّا كان ذلك المدعو، إذًا ثَمَّ عمومان في الآية.
( {وَمَن يَّدْعُ مَعَ اَللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} ) هذا ثبت فيه الشرك، لأن ما هو الشرك كما ذكرناه سابقًا؟
أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك. إذًا شريك، فقد وقع الشرك، حصل منه الشرك فهو مشرك. ( {لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} ) هذه صفة لقوله: ( {إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} ) ، البرهان في اللغة هو الحجة والدليل، وعند المناطقة أقوى أنواع الأدلة هو البرهان لأنه قطعي. ( {لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} ) يعني ليس لذلك الإله الآخر الْمُتَّخَذ معبودًا مع الله ليس له برهان وحجة صحيحة. وهذه يعبر عنها بأنها صفة كاشفة لا صفة حقيقية، لأن الصفة نوعان إذا وصف الشيء قد يكون للاحتراز، ويكون له منطوق ومفهوم: جاء زيد العالم، إذا كان عندك زيد عالم، وزيد غير عالم، فأردت أن تبين للذي تخاطبه بأن زيدًا العالم هو الذي جاء فتقول: جاء زيد، لو سكت احتمل العالم والجاهل، لكنك أردت أن تخرج الجاهل وتقيد الحكم حكم المجيء بالعالم فتقول: جاء زيد العالم، نقول: عالم هذه صفة، هل هي صفة كاشفة أم صفة
للاحتراز مقيِّدة؟ لا مقيِّدة، لماذا؟ لأنك قصدت بهذه الصفة الاحتراز عن زيد الجاهل، لكن لو لم يكن عندك زيد إلا واحد وهو عالم تقول: جاء زيد العالم، نقول: العالم هذه صفة، هل حصل بها احتراز؟ لا، ما عندنا إلا واحد. حينئذ لو قلت: جاء زيد العالم. تقول: العالم هذه صفة كاشفة المراد بها فائدتها زيادة الإيضاح والبيان، والتفسير للموصوف فقط.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} [البقرة: 21] الذي هذا صفة في محل نصب، {رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} لو قلنا مثل زيد العالم والجاهل. إذًا اعبدوا ربكم الذي خلقكم، لا ربكم الذي لم يخلقكم، هل هناك رب لم يخلق؟
لا. إذًا هذه الصفة نقول: كاشفة، المراد بها زيادة الإيضاح، لا الاحتراز.