(وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] ) . أعظم ما أمر به التوحيد، وأعظم ما نهى عنه الشرك، ما الدليل على هاتين المسألتين، لا بد من دليل، لأننا نسبنا عِظَم الأمر إلى الله، وعِظَم النهي إلى الله، إذًا لا بد من وحي، ما هو الدليل؟ (وَالدَّلِيلُ) . على المسألتين الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك (قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] ) ، ( {وَاعْبُدُوا} ) هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب، فالعبادة واجبة. ( {وَاعْبُدُوا} ) أمر، والأمر يقتضي الوجوب، إذًا العبادة واجبة، ( {وَاعْبُدُوا} ) اعبدوا هذا خطاب لمن؟ هذا موجه للكل، للمسلمين والكافرين لأنه كما سبق أن الخطاب من الرب جل وعلا وخاصة في مسائل التوحيد والدخول في الإسلام بما يخرج العبد من كفره إلى إسلامٍ، هذا يستوى فيه الكافر والمسلم. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة: 21] . نقول: هذا شامل لا يختص بالمسلمين، لأنه لو كان المقام مقام فروع لا أصول لقلنا الكافر مخاطب بفروع الشريعة فمن باب أولى أن يحصل الاتفاق على الأصول. ولذلك لم يحصل خلاف بين أهل العلم هل الكفار مخاطبون بما ورد في القرآن والسنة من أمور التوحيد والمعتقد، لا خلاف بين أهل العلم هذا إجماع، كل ما جاء لفظ أمر بالعبادة فهو موجه للكافر وموجه للمسلم، وإنما قد تقترن الآية بذكر بعض المتقين أو المؤمنين حينئذٍ لكونهم هم أهل الانتفاع، {آلم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2] . فقط، والكافرون ليس لهم هداية، ما حصلت الحجة، لو كان القرآن خاصًا فقط للمتقين، والكفار؟ داخلون، لكن لِمَ خُصَّ الحكم هنا بالمتقين؟ لأنهم أهل الانتفاع، لما كان الذي ينتفع بالقرآن انتفاعًا صحيحًا حقًّا هم المتقون نُسِبَ إليهم وإلا الأمر يُعتبر عامًا. إذًا الخطاب موجه للكلّ. ( {وَاعْبُدُوا اللَّهَ} ) عرفنا أن العبادة ركناها: التذلل والخضوع، فحينئذٍ (اعبدوا الله) أي تذللوا له واخضعوا بطاعته بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.
(اعبدوا الله) أي تذللوا له بالطاعة، واخضعوا له بالعبادة، فهذا يشمل أنواع العبادة كلها. ( {وَاعْبُدُوا} ) هذا مطلق من جهة ما أُمر به، لو قال {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99] . نقول: المأمور به ما هي؟ أي أنواع العبادة؟ عبادة معينة أو مطلق العبادة؟ مطلق العبادة، إذًا لم يقيد بشيء ليشمل الأمر أنواع العبادة كلها مأمور العبد أن يتوجه بها إلى الله جل وعلا، لذلك لم يخصه بشيء دون شيء.
( {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} ) . وإذا قيل: ( {وَاعْبُدُوا اللَّهَ} ) هل فيه إخلاص العبادة لله؟ قد يعبد الله من الفجر إلى المغرب ثم بعد المغرب إلى العشاء عند البدويّ، صحيح؟ إذًا عبد الله أو لا؟ عبد الله، طيب ( {وَاعْبُدُوا اللَّهَ} ) ما المراد بالعبادة هنا؟