فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 321

أورد المصنف هنا: (فَإِذَا قِيلَ ... فَقُلْ) هذا صيغة السؤال والجواب لأنه أوقع في النفس بدلًا من أن يسرد المعلومة سردًا أتى بها على جهة السؤال والجواب وهو أسلوب تعليمي كما هو معلوم لأنه أوقع في النفس وأقرب للتعليم، ولأجل أن ينتبه لها الإنسان لأنها مسائل عظيمة، يُسئل عنها الإنسان في قبره، وهذا الذي جعل لهذه المسائل الثلاث منزلة عظيمة، أن فتنة القبر إنما تكون في هذه المسائل الثلاث، لأنه إذا دفن وتولّى عنه أصحابه وأتاه ملكان فأقعداه فسألاه من ربك؟ ما دينك؟ ومن نبيك؟ فأما المؤمن فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيّي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأما المرتاب أو المنافق فيقول: ها ها، لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته. فحينئذٍ لهذا الحديث جعل المصنف رسالته قائمة على بيان هذه الأصول الثلاث لأنها مما يحتاجه كل مسلم والعامي وطالب العلم والعلم وغيرهم. فبيان الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان تعلمها كما قال رحمه الله تعالى لا نجاة للمسلم في الدنيا ولا في الآخرة إلا بمعرفة هذه الأصول الثلاثة والعمل بمقتضاها، فحينئذٍ الذي يُوَفَّق في الدنيا لمعرفة هذه المسائل والأصول الثلاثة والعمل بمقتضاها حينئذٍ يرفق في قبره فيجيب بما كان عليه في حياته. ولذلك جاء قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27] وأن كل مقعد مسئول ما الرب ما الدين وما الرسول:

وعند ذلك يثبت المهيمن بثابت القول ...

ويوقن المرتاب عند ذلك ... أن مورده المهالك

إذًا من علم هذه المسائل وهذه الأصول الثلاث وعمل بما دلت عليه فهو أهل لأن يوفق في قبره. [نرجع نسينا {وَاعْبُدُوا اللَّهَ} ما أحد ينبه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت