فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 321

العبادة الشرعية، أي العبادة الشرعية؟ المبنية على الإخلاص والمتابعة، لأنه لا تُسمى عبادة إلا إذا كانت مبنية على التوحيد، التوحيد ركن، فإذا انتفى التوحيد حينئذٍ لا تُسمى عبادة ولو سماها صاحبها عبادة، نقول: هذه عبادة باطلة، كمن صلى بلا وضوء، ولذلك ثمَّ مثال للشيخ محمد عبد الوهاب رحمه الله: أن الشرك في العبادة كالناقض للوضوء، إنسان كان متوضئًا فأحدث انتقض وضوؤه، كذلك لو كان يعبد الله فأشرك انتقضت عبادته.

إذًا ( {وَاعْبُدُوا اللَّهَ} ) نأخذ من جهتيهن: أن العبادة المأمور بها هي العبادة الخالصة لله جل وعلا.

أولًا: أن العبادة المأمور بها، هي ما وجد فيها شرطاها وهما: الإخلاص والمتابعة، والله تعالى لا يأمر بعبادة فيها شرك البتة ولو كان أقل الشرك.

ثانيًا: تأكيدًا لهذا المعنى قال: ( {وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} ) . فأمر بالعبادة وهو إفراد الله تعالى بالعبادة، ثم ثنى بالنهي عن الشرك لأنها لا تُسمى عبادة ولا تصح إلا باجتناب الشرك، فدلالة الاقتران هنا معتبرة، والأصوليون يقولون: دلالة الاقتران ضعيفة. لكن نقول: هنا معتبرة بأدلة أخرى، ثم الاقتران هنا لم يحصُل فيه تأسيس حكم، وإنما هو تأكيد. واضح؟

( {وَاعْبُدُوا اللَّهَ} ) هذا هل يشمل العبادة المقترنة بالشرك؟ نقول: لا يشملها، إذًا ( {وَاعْبُدُوا اللَّهَ} ) بمعنى أفردوه بالعبادة، وإذا أفردوه بالعبادة حينئذٍ صار نهيًا عن الشرك أو لا؟ صار نهيًا عن الشرك، إذًا قوله: ( {وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} ) صار من باب التأكيد لا من باب التأسيس.

( {وَلاَ تُشْرِكُوا} ) لا ناهية هذه، وتشركوا فعل مضارع سُلِّطَ عليه لا الناهية فجَزَمَتْهُ، تشركون حذفت النون وحذفها بالجزم سمة والنصب سمة، إذًا تشركوا فعل سُلِّطَ عليه النهي، وهذا يُعتبر من، النهي يقتضي التحريم.

( {وَاعْبُدُوا} ) قلنا: هذا أمر يقتضي الوجوب، ( {وَلاَ تُشْرِكُوا} ) هذا نهي يقتضى التحريم. أعظم ما نهى الله عنه وحرمه هو الشرك. هذه واحدة، ( {وَلاَ تُشْرِكُوا} ) . هل المنهي عنه الشرك الأكبر فقط أم يشمل الشرك الأصغر والشرك الخفي على القول به؟

يشمل النوعين، ووجه دخول الشرك الأصغر في الآية؟ تقول: ( {تُشْرِكُوا} ) . فعل مضارع، والفعل المضارع منسبك من مصدر وزمن، والمصدر نكرة، والنكرة إذا جاءت في شياق النهي عمّت، كأنه قال: لا إشراكًا. هذه النهاية، لا إشراكًا، تقول: نكرة في سياق النهي فتعمّ. إذًا لا إشراكًا لا أكبر ولا أصغر، ولا خفيّ، بعضهم زاد في القسمة الثنائية الشرك الخفيّ، والصواب أنه وصف للأكبر والأصغر، يعني الشرك الأكبر قد يكون ظاهرًا وقد يكون خفيًّا، والأصغر قد يكون ظاهرًا وقد يكون خفيًّا.

إذًا قوله: ( {وَلاَ تُشْرِكُوا} ) . هذا نهي عن صرف أي عبادة لغير الله جل وعلا، فإذا أثبتت العبادة بقوله: ( {وَاعْبُدُوا اللَّهَ} ) . حينئذٍ صرفها ولو شيئًا قليلًا منها لغير الله يعتبر شركًا وهذا لا يجوز:

وَصَرْفُ بَعْضِهَا لِغَيْرِ اللهِ ... شِرْكٌ وَذَاكَ أَقْبَحُ المَنَاهِي

( {وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ} ) جل وعلا ( {شَيْئًا} ) وشيئًا نكرة في سياق النهي فتعمّ، عمّت ماذا؟ الشرك أو الْمُشْرَك به؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت