(وَأَعْظَمُ مَا نَهَى عَنْهُ الشِّرْكُ) ، إذًا المراد به الشرك الأكبر فـ (أل) حينئذٍ تكون للعهد الحضورى، والدليل على المسألتين، إذا عرفنا أن الشرك الأكبر هو دعوة غيره معه، يقابله ماذا؟ لأنه إذا قيل أكبر لا بد من أصغر، هل الشرك الأصغر داخل في قوله دعوة غيره معه؟ نقول: لا، ثم فرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر، الشرك الأكبر كما عرفه المصنف هنا. وأما الشرك الأصغر فهل يعرف، أو يذكر بألفاظ فيقال مثلها، يحكم عليها بأنها شرك أصغر، فيه خلاف بين أهل العلم، والأولى أن يقال بأنه ألفاظ وأمثلة وصور يحكم عليها بأنها شرك أصغر، لكن الذي جرى عليه العلماء أنه يحدّ بأنه كل ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر وجاء في النصوص تسميته شركًا، هذا مشهور أن ما نهى الله عنه وكان ذريعة وسيلة إلى الشرك الأكبر أليس كذلك؟ وسيلة وذريعة إلى الشرك الأكبر وجاء في النصوص تسميته شركًا، قالوا: هذا هو ضابط الشرك الأصغر. كالحلف بغير الله، ويسير الرياء لأن هذا جاء في النص، وبعض الألفاظ: ما شاء الله وشئت، فيه تسوية بين المشيئتين، إذ العطف يقتضي التسوية، ولولا الله وفلان، وأنا متوكل على الله وعليك هذا شرك أصغر، فهذا الشرك لا يخرج من الملة، بخلاف الأول، لكنه ينقص الثواب وقد يحبطه.
إذًا إذا أردنا فوارق بين النوعين الشرك الأكبر والشرك الأصغر نقول: الشرك الأكبر لا يغفر لصاحبه بالنص: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] . وأما الشرك الأصغر فهو تحت المشيئة على الصحيح، ففيه خلاف، والصواب أنه تحت المشيئة، لأنه لا يدخل في النصوص، كل النصوص إذا أطلق الشرك في القرآن انصرف إلى الشرك الأكبر، بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أراد أن يحذر الصحابة مما يخاف عليهم قال: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» . فسئل عنه فقال: «الرياء» . دل على أنه إذا أطلق في الكتاب والسنة انصرف إلى الشرك الأكبر وأنه داخل تحت المشيئة، وإن كان داخلًا تحت المشيئة إلا أنه أكبر من أكبر الكبائر.
إذا قيل الكبائر التي هي دون الشرك بنوعيه أعلى الدرجات، نقول: أعلاها الشرك الأصغر، ثم يأتي بعده الشرك الأكبر.
الشرك الأكبر محبط لجميع الأعمال لقوله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] . وقوله جل وعلا: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] هذا الشرك الأكبر. وأما الشرك الأصغر فلا يحبط إلا العمل الذي قارنه فقط، لو قال: ما شاء الله وشئت، نقول أعماله كلها من صلاة وصيام أحبطت لا بد أن تأتي بالشهادة أولًا، نقول: لا، ليس الأمر كذلك. الشرك الأكبر يخرج من الملة، والأصغر لا يخرج من الملة.
الشرك الأكبر صاحبه خالد مخلد في النار، وأما الأصغر فهو كغيره من الذنوب.
إذًا هل الشرك الأصغر داخل تحت المشيئة أولًا؟