فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 321

أو اتخاذ الند مع الله. وهذا التعريف (اتخاذ النّد) ، (النّد) بمعنى المثيل والنظير والشبيه مع الله جل وعلا، وهذا أولى التعاريف هذا كلها صحيحة لكن هذا أولى لأنه موافق للنص، وكلما كانت الحقائق الشرعية مطابقة لما جاء في النص فهو أولى ولو كان غيرها صحيحًا، يعني دعوة غيره معه، نقول: صحيح مائة في المائة ولا إيراد عليه. وصرف نوع من العبادة لغير الله صحيح، لأننا لسنا في مقام أن نأتي بحدّ جنس نُفَصِّلُ ونُنَوِّعُ، لا، المقام مقام توحيد، ليس مقام أمور أخرى فاعل ومفعول به، لا، نقول هنا: المقام مقام توحيد فكلما كان أقرب من لفظ الكتاب والسنة بل مطابق فهو أولى وأحرى. حينئذٍ نقول: اتخاذ الند مع الله جل وعلا هذا أولى، قال تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة: 22] . جاء النهي هنا عن ماذا؟ اتخاذ، الجعل بمعنى الاتخاذ، {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} هذه الآية فيها النهي عن اتخاذ الأنداد مع الله بأي وجه من الوجوه، وهذا هو حقيقة الشرك. {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} هذا فيه نهيٌ عن اتخاذ الأنداد مع الله بأي وجه من الوجوه. وجاء في الحديث حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - عند مسلم أنه سئل النبي - صلى الله عليه وسلم: أيُّ الذنب عند الله أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك» .، وجاء في رواية أخرى في مسلم: أيُّ الذنب عند الله أكبر؟ قال: «أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك» .، وفي رواية: «أن تدعو لله ندًّا وهو خلقك» . وجاء في الصحيحين من حديث أبى بكرة - رضي الله عنه - عنه قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر» ؟ ثم قال: «الإشراك بالله» .

هل عرَّف النبي - صلى الله عليه وسلم - الشرك؟ «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر» ، أيُّ الذنب عند الله أكبر؟ قال: «أن تجعل لله ندًّا» . ثم قال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر الإشراك بالله» .، والجمع بين الروايتين أنَّ النبى - صلى الله عليه وسلم - حكم على الشرك بأنه أكبر الكبائر، ثم حدَّ الشرك كما في حديث ابن مسعود بـ «أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك» . إذًا بمجموع هاتين الروايتين نقول: فَسَّر النبى - صلى الله عليه وسلم - اتخاذ الند بالشرك لأنه لما سُئل عن أكبر الكبائر قال: «أن تجعل لله ندًّا» .، ثم لما أراد أن يعد أكبر الكبائر قال: «الإشراك بالله» . فدل على أن الإشراك بالله هو اتخاذ الند لله جل وعلا. واضح؟

إذًا فَسَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - الشرك، فنقول: هذا حقيقة شرعية لأن لفظ الإشراك هذا فسَّره النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا نحتاج إلى تفسير أحد أيًّا كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت