هل هنا ضعفٌ في التأليف؟ لا؛ بلا تردد، ضرب غلامَهُ: عاد الضمير على متقدّمٍ، أين المتقدم غير ملفوظ به، لكنه في الرتبة لكون الفاعل يلي مباشرةً الفعل وهنا مفعول به، لأن غلام مفعول به، إذن: لا بد أن يكون ثمَّ فاصلٌ بين الفاعل والمفعول، غلامه زيدٌ،"زيدٌ"هذا هو ماذا؟ فاعل، ولذلك في باب الضمائر، يقول: إذا اتصل بالفعل ضمير رفع بُنيَ معه على السكون، ضَربْتُ، وضَرَبْنا، هذا موجِبٌ لبناء الفعل على السكون، دفعًا لتوالي أربع متحركات أو للتمييز بين الفاعل والمفعول.
وإذا قيل: ضَرَبَنا زيدٌ، الأُولى: ضَرَبْنا زيدًا، والثانية: ضَرَبَنا زيدٌ ما الفرق؟ الأولى فاعل ومفعول، الثانية نفسها، ضَرَبَنا زيدٌ، نا: مفعول به، لِمَ لَم يُبنَ معها على السكون؟ مع أن اللفظ واحد: ضربْنا وضربَنا اللفظ واحد، في الأول بني على السكون والثاني لم يُبنَ على السكون، بقيَ على أصله، قالوا: لأن الفعل مع فاعله كالكلمة الواحدة، وأما هذا الفعل مع المفعول هل هو في قوة كلمة واحدة؟ قالوا: لا، هذا جملة، لماذا؟ لأن ضَرَبَك وضَرَبَنا وضَرَبَه ثلاث كلمات، ضَرَبَنا نقول: هذا ثلاث كلمات، كيف ثلاث كلمات؟ ضرب والفاعل ونا، إذن: (نا) هل اتصلت بالفعل؟ الجواب: لا، هي في نية الانفصال، إذا قلت: في نية الانفصال، يعني: ثمّ كلمة مقدرة بين المُتَصِل والمتَصَل به.
إذن نقول: ضعف التأليف هذا مثّلَ له النحاة بعود الضمير على المتأخر لفظًا ورتبةً، ومثّلوا له بالفعل إذا أُسندَ إلى فاعلٍ مثنىً أو جمع، هذا لغة العرب: أنه يَجبُ تجريدُ الفعل من عالمة تثنيةٍ أو جمعٍ إذا أُسندَ إلى فاعل ظاهر، مثنىً أو جمعًا، يعني: يُعامل معاملة المثنى، قام زيدٌ، قاما الزيدان، قام الزيدون، قامت الهندات، ولا يصح أن يقال: قام زيدٌ، قاما الزيدان على أن الفعل أُسند إلى الاسم الظاهر وهذه الألف علامة تدلُّ على تسمية الفاعل، كما اتصلت بالفعل علامة تسميةٍ تدلُّ على أن الفاعل مؤنث، قامت هندٌ، قامت: التاء هذه تدل على أن الفاعل مؤنّث، اتصلت بالفعل تاء التأنيث للدلالة على أن الفاعل مؤنث، هل إذا كان الفاعل مُثنى تتصل بالفعل علامة تدل على أنه مثنى؟ جمهور العرب: لا، سيقولون: قام الزيدان، ولا يقولون: قاما الزيدان، وقام الزيدون ولا يقولون: قاموا الزيدون، على أنه حرفٌ دال على الجمع وقامت الهندات، ولا يقولون: قمن الهندات، هذا على لغة جمهور العرب.
ولغة: أكلوني البراغيث، يجوِّزون ولا يُوجبون، عندهم جائز إذا كان الفاعل مثنى أو مجموعًا أن يتصلَ به ألفٌ تدلّ على تثنية الفاعل، أو واو الجماعة لتدلّ على أنه جمع مذكر، أو نون لتدل على أن الفاعل جمع مؤنث، فيقولون: قاما الزيدان، قاموا الزيدون، قمن الهندات، هذا التركيب يُحكمُ عليه بكونه غير فصيح، لماذا؟ لأنه مخالفٌ لسنن القواعد العامة المطردة، وهي كونه يجب تجريدُ الفعل من علامة تدلّ على التثنية أو الجمع، قال ابن مالك:
وجَرِّدِ الفعل إذا ما أُسندا لاثنين أو جمعٍ كفاز الشهدا