فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 828

* باب الكناية، وشرح الترجمة.

* تعريف الكناية: لغةً، واصطلاحًا.

* شروط الكناية، ومثالها.

* أقسام الكناية، ومثال كل منها.

* فصل في: مراتب المجاز والكنى.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد:

قال النَّاظم - رحمه الله تعالى: (البَابُ الثَّالِثُ: الكِنَايَةُ) .

بعد أن فرغ من الكلام على المقصود الثاني من مقاصد علم البيان، عرفنا أن مقاصد علم البيان ثلاثة:

-الأول: التَّشبِيه.

-والثاني: المَجَاز.

-والثالث: الكِنَايَة.

وبعدما انتهى من الكلام عن المقصد الثاني من مقاصد علم البيان وهو المجاز، شرع يتكلم على المقصد الثَّالث منها، وهو الكِنَايَة، والكِنَايَة لها معنيان: معنىً لغوي، ومعنىً اصطلاحي، فأمَّا معناها في اللغة فهي مصدر: كَنَيْتُ بكذا عن كذا كَونًا إذا تَركْتَ التَّصريح به، وكَنَّيْتُ إذا لم تُصرِّح به، تأتي بلفظٍ يدل على المقصود ولكن لا يؤتى باللفظ المطابق للمقصود، وإنما يأتي بلفظٍ مُشيرٍ له كما سيأتي.

إذًا: مصدر كَنَّيْتُ بكذا، أو كَنَيْتُ بكذا عن كذا كَونًا - بالتخفيف - كَنَيْتُ بكذا عن كذا كَونًا إذا تَركْتَ التَّصريح به، وأمَّا في الاصطلاح عند أهل البلاغة فيطلق لفظ الكِنَايَة ويراد به معنيان:

-أحدهما: معنى المصدر الذي هو فعل المُتَكلِّم، وهذا كما سبق معنا في المَجاز أنَّه يُطلق ويراد به الاستعمال، وكذلك الاستعارة تطلق ويراد بها الاستعمال، والكِنَايَة مثلها، فتُطلق ويُراد بها فعل المُتَكلِّم، فعل الفاعل.

-وتطلق ويُراد بها اللفظ.

حينئذٍ يكون إطلاقها على المصدر إطلاقًا مَجازيًا، بِمعنى: أنَّه يُتوسَّع في اللفظ، وإلا المعنى الاصطلاحي الذي وضِعَ له في اصطلاحهم إنما هو اللفظ، وذكرنا العِلَّة الجامعة لهذه المسألة، لماذا نقول: اللفظ هو موصوف المجاز لا الاستعمال؟

قلنا: إذا كان الكلام في التراكيب حينئذٍ الكلام ينقسم إلى حقيقةٍ ومَجاز، إذًا: لا بُدَّ أن يكون اللفظ مأخوذًا في حَدِّ الحقيقة، وكذلك اللفظ مأخوذًا في حَدِّ المجاز، لأن هذين قسمان للكلام، والكلام لا يكون كلاما إلا إذا كان لفظًا، الكلام: هو اللفظ المركَّب المفيد بالوضع.

كَلامُنَا لَفْظٌ مُفِيدٌ ..

فما لم يكن لفظًا لا يكون كلاما، لغةً واصطلاحًا، حينئذٍ إذا لم يكن لفظًا لا يكون كلاما، فإذا كان كذلك فحينئذٍ أنواع الكلام، أو الكلام ينقسم باعتبارٍ إلى حقيقةٍ ومَجاز، إذًا: لا بُدَّ أن يكون المجاز لفظًا، فإذا كان استعمالًا فالأصل أنَّه لا يوصف بالمجاز، لكن توسَّعوا في هذا المدلول فوصفوا الاستعمال والإطلاق، وكذلك القول في الحقيقة، وكذلك القول في الكِنَايَة.

إذًا: يُطلق في الاصطلاح على معنيين:

أحدهما: معنى المصدر، الذي هو فعل المُتَكلِّم، والمراد به هنا -فعل المُتَكلِّم-: ذِكْرُ اللَّازم وإرادة الملزوم، لكن في الكِنَايَة مع جواز إرادة اللَّازم أيضًا، فَثَمَّ لازمٌ وملزوم، وكلٌ منهما مراده هنا، إلا أنَّ أحدهما مرادٌ على جهة الاستقلال، والثاني على جهة التَبعيَّة.

على كلٍ: هذا الإطلاق: استعمال اللفظ وإرادة اللَّازم مع جواز إرادة الملزوم، هذا يُسمَّى كناية، فعل الفاعل يُسمَّى كنايةً، فاللفظ مَكْني به والمعنى مكني عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت