فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 828

ثاني الاصطلاحين: نفس اللفظ المكني به، وهو الذي أشار إليه النَّاظم بقوله:

لفظٌ به لازمُ معناهُ قُصِدْ ... مَعَ جَوازِ قَصدِهِ مَعْهُ يَرِدْ

إلى اختصاصِ الوَصْفِ بالموصوفِ ... كـ"الخيرُ في العُزْلَة يا ذا الصُّوفِي"

ونَفسِ موصوفٍ ووَصْفٍ والغَرَضْ ... إيضاحٌ اختصارٌ اوْ صَوْنٌ عَرَضْ

أوِ انتقاءُ اللّفظِ لاستهجانِ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أكثر النُّسخ (انتفاءُ اللّفظِ) ليس له معنى، إنما المراد به: (انتقاءُ اللّفظِ) .

أوِ انتقَاءُ اللّفظِ لاستهجانِ ... ونَحْوِهِ كَاللّمسِ والإتيانِ

قَسَّم لنا .. أولًا: حَدَّ لنا الكِنَايَة، ثُمَّ بعد ذلك ذكر أقسامها، ثُمَّ ذكر الغرض من الكِنَايَة، فنظم لنا ثلاث مسائل:

-تعريف الكِنَايَة، وهذا الذي قَدَّمه في البيت الأول.

-ثُمَّ قسَّم لنا الكِنَايَة إلى ثلاثة أقسام.

-ثُمَّ بيَّن المراد أو الغرض من الكِنَايَة، لماذا يُكَنِّي .. لماذا يَعدِل عن التَّصريح إلى الكِنَايَة .. لماذا لا يأتي باللفظ الصَّريح؟ لا بُدَّ من غرضٍ كما هو الشأن في المجاز وغيره.

إذًا: حدُّ المصنف هو للكناية بالاعتبار الثَّاني، الذي هو إطلاقٌ على اللفظ، ولا يَحتاج إلى تعليل لأنه الأصل، فإذا كان الأصل فحينئذٍ ما جاء عن الأصل لا يُسأل عنه، وإنما الذي خَرَج عن الأصل هو الذي يُقال فيه: لِم خَرَج عن الأصل؟ فحينئذٍ كون الكِنَايَة لفظًا، نقول: هذا موافقٌ للأصل.

إذًا:

لَفظٌ به لازمُ معناهُ قُصِدْ ... مَعَ جَوازِ قَصدِهِ مَعْهُ. . . .

إلى هنا ينتهي التَّعرِيف، (لَفظٌ) أي: هي لفظٌ، فـ (لَفظٌ) هذا خبر مبتدأ مَحذوف .. هي لَفظٌ، (بِه) هذا جار ومَجرور مُتَعلِّق بقوله: (قُصِدْ) ، (لَازمُ) هذا مبتدأ، (مَعناهُ) هذا مضافٌ إليه، (لَازمُ) مضاف وهو مبتدأ و (مَعناهُ) مضافٌ إليه، و (قُصِدْ) فعل ماضي مُغيَّر الصِّيغة، (بِه) مُتَعلِّق به، فإذا كان مُتَعلِّقًا به حينئذٍ يكون نائب فاعل، فيكون تقديِمه خِلافًا للقاعدة:

وهو أنَّ ما كان نائب فاعل أخذ حكم الفاعل، فكما أنَّ الفاعل لا يجوز تقديمه على فعله، كذلك نائب الفاعل لا يَجوز تقديمه على فعله، هذا هو الأصل، لكن في هذا المقام وخاصةً مع المَجرورات والظروف يَتوسَّعون فيها.

حينئذٍ يُقال: من باب الضرورة .. ضرورة النَّظم قدَّم نائب الفاعل، وإلا الأصل أنَّه لا يَجوز.

(لَفظٌ بِه لَازمُ مَعناهُ) إذًا: قُصِدَ به، حينئذٍ (قُصِدْ) الجملة من الفعل الماضي ونائبه في مَحل رفع خبر المبتدأ، (مَعَ جَوازِ) ، (مَعَ) حال كونه كائنًا مع جوازه، أو إن شئت اجعل (مَعَ) مُتَعلَّقة بـ: (قُصِدْ) وهذا القَّصْد للازم المعنى مصاحبًا - لأن المَعيَّة هنا المراد بها المصاحبة - مصاحبًا لجواز قصده معه، يعني: قصد المعنى الأصلي معه، يعني: مع اللَّازم، هذا تحليل البيت من حيث الإعراب:

(لَفظٌ) هذا خبر مبتدأ محذوف، قوله: (لَازمُ مَعناهُ قُصِدْ) مبتدأ وخبر، و (مَعَ جَوازِ) هذا مُتَعلِّق بـ: (قُصِدْ) أو أنًّه مُتَعلِّق بِمحذوف حال، و (جَوازِ) مضاف و (قَصدِهِ) مضافٌ إليه، و (مَعْهُ) هذا مُتَعلِّق بقوله: (قَصدِهِ) الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت