فاز الشهداء، ولا يقال: فازوا الشهداء، وقد يقال: و"قد"للتقليل، إذن قليل، ودائمًا القواعد تكون على أي أساس؟ الأغلبية والأكثرية، ليس هو برلمان، وإنما على ما يُسمعُ من كلام العرب، فحينئذٍ تُقعَّدُ القواعد بناءً على ما كثُرَ استعماله في لغة العرب، ولهذا في هذا المقام يقال:
ما قلَّ وندرَ استعماله في لغة العرب لا يجوز حمل القرآن عليه، ولو كان ظاهره موافقًا لهذه اللغة، فحينئذٍ إذا قيل: أكلوني البراغيث، إنه من اللغة الضعيفة، وأن الكلام لا يُعتبرُ فصيحًا إذا أُسندَ الفعل إلى اسم ظاهر .. فاعل ظاهر مثنى، وجِيءَ بعلامة التثنية، إذا جاء في القرآن ما ظاهره كذلك يجب حملُهُ على وجه صحيح: (( وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) ) [الأنبياء:3] وأسرّوا: بالواو، النجوى: هذا مفعول به، الذين ظلموا: فاعل، طيب! هذا مثل"قاموا الزيدون"، نقول: لا، وإنما لنا أحدُ التخريجين: إما أن نجعلَ الفعلَ أُسند إلى الضمير، وأسرّوا، أَسَرَ: فعل ماضي والواو فاعل، والجملة في محل رفع خبر مقدم، الذين ظلموا: مبتدأ مؤخر، وإما أن نجعل الفعل قد أُسندَ إلى الواو، والذين: هذا بدلٌ منه، أما أن يُجعل الفعلُ قد أُسند للظاهر، وكون هذا الحرف علامةً تدلُّ على الجمع فهذا يُمنع، ولذلك نصّ ابن مالك على هذا، وقال:
يقال سَعِدا وسَعِدوا والفعل للظاهر ..
أما إذا أُسندَ للضمير فلا إشكال، هذا كثير،"قاما الزيدان"كثير، على جعل"قاما"خبر مقدم، و"الزيدان"مبتدأ مؤخر، أو"قاما"الألف هذا فاعل، و"الزيدان"هذا بدل منه، أما"قاما": الألف علامة تثنية كقامت، والفعل مسند للزيدان فهذا ممنوع، إذن: إذا وردَ في القرآن ما ظاهرُهُ أنه محمول على لغة: أكلوني البراغيث، نقول: هذا لا بد من التأويل، ويحمل على وجهه صحيح.
وضَعف تأليفٍ: إذن إذا كان الكلام ليس على سَنَنِ قواعد النحاة المشهورة التي كثر استعمالها في لغة العرب، وجاء على ضعفٍ أو على قلة ما استعملته العرب نقول: هذا الكلام ليس بفصيح، لم؟ لضعف التأليف.
ثم قال: وتعقيدٍ: وهذا التعقيد فيه تعقيد! ويحتاج إلى طول كلام فنحيلُه إلى غدٍ إن شاء الله تعالى.
ونقف على هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!