فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 828

ومثال الزيادة قوله تعالى: (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ) [الشورى:11] أي: ليس مثلَه شيءٌ، هذا الأصل، (لَيْسَ كَمِثْلِهِ) الأصل: ليس مِثْلَه شيء، فزيدت الكاف هنا .. وهذا فيه كلام طويل في الآية لكن أصح الأقوال: أن الكاف هنا زائدة، لأن المقصود من الآية ما هو .. هل هو نفي مِثْل المثل، أو نفي المثل؟ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ) ، لأن الكاف إذا كانت للتَّشبِيه حينئذٍ يُعبَّر عنها بلفظ (مِثْل) كأنه قال: ليس مِثْلَ مِثْلِه شيءٌ، وهذا يَحتمل .. له وجهٌ، ولذلك حملها على ذلك الزَّمِخْشرِي، ليس مِثْلَ مِثْلِه حينئٍذ ليس المراد من النَّص نفي مِثْل المِثْل فيقتضي إثبات المثل لله عز وجل، فحينئٍذ قالوا: بأن الكاف زائدة.

لأن المقصود نفي أن يكون شيءٌ مثله تعالى، لا نفي أن يكون مِثْلَ مِثْلِه، فالأصل النَّصْب لأنه خبر (ليس) فتَغيَّر إلى الجَرِّ بالكاف الزائدة، (لَيْسَ كَمِثْلِهِ) الأصل: ليس مِثْلَه، فتَغيَّر من النَّصْب إلى الخفض.

قال التَّفتَزَاني:"وظاهر عبارة المفتاح أنَّ الموصوف بهذا النوع - أعني المجاز - هو الإعراب"يعني: لا الكلمة .. النَّصْب: ليس مِثْلَه (لَيْسَ كَمِثْلِهِ) الجَرّ هو الذي دخله المجاز، هل هذا مراد؟

قال هنا:"وظاهر عبارة المفتاح أنَّ الموصوف بهذا النوع - أعني المجاز - هو الإعراب"وهذا ظاهرٌ في الحذف كالنَّصب في القرية، هذا ظاهرٌ في الحذف، لماذا؟ لأنه قد نُقِل عن مَحلِّه أعني: المضاف، يعني: المضاف إليه فصار كأنه كلمًة مُستقلة، كأنه فُكَّ التركيب عن الإضافة، وفرقٌ بين أن تكون الكلمة المفردة في ضمن مضافٍ، وبين أن تكون قبل الإضافة، ثَمَّ فرقٌ بينهما: غلامٌ، هذا مُطلق له معنى، غلام زيد له معنىً آخر، هنا مُقيَّد وهنا مطلق، فرقٌ بين المعنيين.

وأما في المجاز بالزيادة فلا يتحقق ذلك الانتقال فيه، وقد صَرَّح بأن الجَرَّ في: (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ) [الشورى:11] مَجاز، فالمجاز في هذا النوع عبارةٌ عن نقل حركةٍ عن موضعها إلى موضعٍ آخر، كما في مثال القرية.

وأما ما تَغيَّر إعرابه بسبب زيادة كلمة من غير نقل حَرَكة، يعني: حركة أخرى إليه فلا، يعني: لا يَظْهَر أنه نوع مَجازٍ، وهو مَمنوعٌ، لماذا؟ لأن النَّقل أعم من نقل حركة من موضعٍ إلى آخر، ومن نقل حركة موضعٍ إلى أخرى، وآية نفي المماثلة من القبيل الثاني.

بِمعنى: أنَّه في قوله: (( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) ) [يوسف:82] كانت القرية مضافًة إليه، ثُمَّ صارت كلمةً مستقلة، فنقل المحل له أثرٌ في جهة المعنى، فكأنه استُعمِل اللفظ في غير ما وضِع له، ففيه ملابسة أو مقاربة إلى المجاز المشهور، وأما زيادة حرفٍ هذا لم يخرجها عن كونه خبر (ليس) ولذلك: (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ ) ) [الشورى:11] النَّصْب مُقدَّر هنا، حصل التغيير في اللفظ فقط، إذًا: ليس عندنا نقل من موضعٍ إلى موضع، وإنما حركة إلى حركة، وهذا فرقٌ بين النوعين.

على كلٍ الصَّحيح: أن الوصف ليس للإعراب، سواء هذا أو ذاك، وإنما الوصف للكلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت