فأولًا: يثبتون أن آيات الصِّفات تفيد التَّشبيه والتمثيل، ثُمَّ يقول: لا بُدَّ من تخريجه على وجهٍ عربيٍ صحيح وهو أنه: أُطلق اللفظ وأُريد به النعمة أو القوة أو نحو ذلك، اليد تُطْلَق ويراد بها: القوة .. تُطلَق ويراد بها: النعمة.
إذًا: (( بَلْ يَدَاهُ ) ) [المائدة:64] أي: نعمتاه .. (( بَلْ يَدَاهُ ) ) [المائدة:64] أي: قوتاه، حينئذٍ صرفوا اللفظ عن دلالته الحقيقية إلى معنىً مجازي لكنَّنا نقول: بدون قرينة، أين القرينة؟ مع المخالفة للإجماع، هذا تسليم فقط إذا ناقشناه في المجاز نأتي بقضية القرينة، وإلا الأصل: أنَّه إجماع.
إذًا: (( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) ) [يوسف:82] فالمعنىُّ بذلك من؟ أهلها، (( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) ) [يوسف:82] أي: أهل القرية، حينئذٍ ليس المراد: القرية البنيان هي جامدة لا تُسأل، بدليل: (( وَاسْأَلِ ) ) [يوسف:82] حينئذٍ السؤال هنا موجَّه للقرية، فدَلَّ على أنَّ المراد بالقرية: أهلها هذا المقطوع به.
فالمعنيُّ بذلك: أهلها للقطع بأنَّ المقصود: سؤال أهل القرية، وإن كان الله تعالى قادرًا على إنطاق الجدران أيضًا -كما قال بعضهم-، قال: (( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) ) [يوسف:82] حقيقًة، لأنَّه خوطب به يعقوب عليه السلام والله قادرٌ على كذا، نقول: أثبت هذا، وعلى العين والرأس، أمَّا مُجرَّد خيالات نقول: هذا ليس بواردٍ.
فمثل هذه الكرامات أو الآيات أو المعجزات لا بُدَّ من نقلها، وأمَّا التَّجوِيز العقلي يجوز أن يكون أراد الله كذا كذا .. نقول: هذا يحتاج إلى إثبات.
على كُلٍّ المراد هنا بالقرية: أهل القرية، بدليل قوله: (( وَاسْأَلِ ) ) [يوسف:82] . فأصله: الجرُّ (( الْقَرْيَةَ ) ) [يوسف:82] بالنصب أصله: الجر، لأنَّ أصله مضافٌ إليه والمضاف إليه مجرور، والأصل: واسأل أهل القرية، وإن كان لفظ القرية يطلق ويُراد به الأهل، ولذلك جاء النَّص: (( إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ ) ) [العنكبوت:31] فدل على أن القرية قد يراد بها البنيان فقط دون أهلها، حينئذٍ لا بأس أن يُحمل هذا القول على المجاز، ويحتمل أنه استعارة كما سيأتي.
إذًا: فأصله - القرية - أصله الجر، لأنه مضاف إليه، فتَغيَّر إلى النَّصب بسبب حذف المضاف وإقامته مقامه، وأصل التركيب: واسأل أهل القرية، حصل مَجازٌ بالحذف، حينئذٍ حُذف المضاف، صار: (( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) ) [يوسف:82] فأقيم المضاف إليه (القرية) مُقام أهله فانْتَصب انتصابه، إذًا: تَغيَّر، هذا مجاز، فصارت (الْقَرْيَةَ) في الأصل هي مَجرورة، لكنَّها صارت منصوبة.
هذا إذا لم تُجعل القرية مَجازًا عن أهلها، وإن جعلت مجازًا عنهم لم يكن من هذا القبيل، يعني: الاستعارة، إذًا: (( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) ) [يوسف:82] نقول: هذا مثالٌ للمجاز المتَغيِّر إعرابه، أو اللفظ أو الكلمة المتغيِّر إعرابها بالحذف.