فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 828

ويجوز وجهٌ آخر (زيدٌ) مبتدأ و (قام) فعل وفاعل، والجملة خبر عند الكوفيين، وأمَّا عند البصريين قولًا واحدًا: زيدٌ قام، (زيدٌ) مبتدأ و (قام) فعل وفاعل .. الضمير مستتر، وإذا كان (زيد) في الأصل: فاعلًا لا يجوز تقديمه لأنَّه يلتبس بالمبتدأ حينئذٍ إذا التبس بالمبتدأ يتردَّد بين كون الجملة اسمية أو فعلية وفرقٌ بين الجملتين، ولذلك عندهم لا يجوز تقديمه، لأنَّه يوقِع في الَّلبس والإيهام وهو كذلك.

إذًا إعرابه: مبتدأ (تَغَيَّرا) الألف هذه للإطلاق، تَغَيَّر هو أي: الإعراب، الضمير يعود في (تَغَيَّرا) إلى أي شيء .. إلى (ما) أو (إعراب) ؟ إلى (إعراب) و (ما) اسم موصول، لا بُدَّ من عائدٍ، أين عائده؟ الضمير في (إعرابُهُ) .

إذًا: (ومنهُ) أي: بعضه، (ما) أي: اللفظ أو كلمة، (إعرابُهُ تَغَيَّرا) ، (إعرابُهُ) مبتدأ، وهو مضاف والضمير مضاف إليه وهو العائد إلى (ما) ؛ لأنَّه لا بُدَّ في جملة الصِّلة أن تشتمل على عائدٍ يربط الموصول بصلته .. بالجملة، و (إعرابُهُ) الضمير هو العائد، (تَغَيَّرا) هو أي: الإعراب، والجملة من الفعل والفاعل المستتر في محل رفع خبر المبتدأ، (ومنهُ ما) ما إعراب (ما) ؟ مبتدأ خبره (منهُ) والجار والمجرور مُتعلِّق بمحذوف خبر مقدَّم.

(بِحَذفِ) مُتعلِّق بقوله (تَغَيَّرا) تَغيَّر بأي شيء .. ما سببه؟ بسبب (حذفٍ) ، ولك أن تقول: وذلك (بِحَذْفٍ) يجوز أو لا؟ يَجوز الفصل، حينئذٍ تَجعل (وذلك) أي: الإعراب المتغيِّر بسبب حذفٍ، فيكون قوله (بِحَذْفٍ) جار مجرور مُتعلِّق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، وذلك (بحذفٍ) لكن عدم التقدير هنا أولى، فيكون (بِحَذْفٍ) مُتعلِّق بقوله (تَغَيَّرا) .

(بِحَذفِ لَفظٍ) مضاف ومضاف إليه، والباء هنا سببية، (أَوْ) للتَّنويع، (زيادَةٍ) يعني: زيادة لفظٍ، والتَّنوين هنا عِوض عن المضاف إليه .. عن كلمة، (زيادَةٍ) يعني: زيادة لفظٍ، (تُرى) يعني: تُعلم (أَوْ تُرى) البصرية، رأى البصرية، أو رأى العلمية.

إذًا: (ومنهُ ما) أي: لفظٌ والمراد به: كلمة، (إعرابُهُ تَغَيَّرا) يعني: من نوعٍ إلى نوعٍ آخر .. من رفعٍ إلى نصبٍ، أو من نصبٍ إلى رفعٍ، أو من خفضٍ إلى رفعٍ إلى آخره، (تَغَيَّرا) الألف هذه للإطلاق، وفاعله ضميرٌ يعود على (إعرابُهُ) ، أي تغيَّر إعرابه بسبب (حَذفِ لَفظٍ) ، (أَوْ) للتَّنويع، (زيادَةِ لَفظٍ) ، ومعنى تَغَيُّر إعرابِهِ: أنَّه كان يستحق أعرابًا ثُمَّ عُدِل به عن ذلك الإعراب إلى إعرابٍ آخر، لوجود أحد السَّببين: إمَّا لحذف لفظٍ، أو زيادة لفظٍ.

لولا الحذف والزِّيادة لكان يستحق إعرابًا لكنَّه لم يعط هذا الإعراب لوجود الحذف أو الزِّيادة.

إذًا: مراد تغيُّر إعرابه هنا أنَّه كان يستحق إعرابًا، ثُمَّ عُدِل به عن ذلك الأعراب إلى إعرابٍ آخر بسبب أحد الأمرين المذكورين وهما: الحذف والزيادة.

وعليه نقول: المجاز هنا .. وإن توسَّعنا في تسميته مَجازًا، هنا كُلُّ كلمةٍ .. كما عرَّفها في (الحلية) : كُلُّ كلمةٍ تَغَيَّر إعرابها بِحذف لفظٍ أو زيادته، كل كلمةٍ هذا أشبه بالضابط من الحدِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت