فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 828

كذلك إذا نُقِل إعراب الكلمة من إعرابٍ من نوعٍ كضَمٍّ إلى خفضٍ، أو من خفضٍ إلى نصبٍ ونحو ذلك، هذا النَّقل وهذا التَّغيير يُسمَّى: مَجازًا، لكن بشرطه الآتي.

إذًا: كذلك تُوصَف به - يعني: بالمجاز - لنقلها عن إعرابها الأصلي على سبيل الاشتراك والتَّشابُه، والمقصود في فن البيان: هو المجاز بالمعنى الأول، يعني: إذا أُطْلِق المجاز المراد به: اللفظ المستعمل في غير المعنى، يعني: نقل الكلمة من الدَّلالة من معنىً إلى معنى.

وأمَّا (الإعْرَاب) هذا تسميته مجاز من باب التَّوسُّع بل أنكر بعضهم أن يكون مجازًا.

إذًا: المقصود في فن البيان: هو المجاز بالمعنى الأول، يعني: نقل الكلمة عن معناها الأصلي، لكنَّهم قد أطلقوه على هذا النوع أيضًا: وهو نقل الكلمة من إعرابٍ إلى إعرابٍ آخر، فاقتدى النَّاظم كأصله بهم فذكره، وإلا الأصل: أنَّه في تسميته مجازًا فيه خلاف ليس كسابقه، ليس كُلُّ ما ادُّعِي فيه أنَّه مجازٌ متَّفقٌ عليه عند البيانيين، ثَمَّ ما هو مُتَّفقٌ عليه، وَثَمَّ ما هو مختلفٌ فيه.

فقال رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ: فِي تَغْيِيرِ الإعْرَاب) ، و (تَغْيِيرِ) هذا مصدر، فهو من إطلاق المصدر وإرادة أثره وهو التَّغيُّر، لأنَّ التَّغيير: فعل الفاعل والمراد به هنا: أثر فعل الفاعل، يعني: الشَّيء الذي حصل نتيجة التَّغيير، وهو المغيَّر، كونك تُغيِّر الكلمة من خفضٍ إلى نصبٍ حينئذٍ نقول: هذا التَّغيير، كون النَّصب يَتعلَّق بالكلمة بعد التَّغيير نقول: هذا هو المُغَيَّر، والمراد هنا ما يترتَّب على هذا التَّغَيُّر وهو الحكم الذي ينشأ عنه، وهو تسمية الكلمة المُغَيَّر إعرابها مجازٌ.

قال رحمه الله تعالى:

وَمِنْهُ مَا إِعْرابُهُ تَغَيَّرا ... بِحَذفِ لَفظٍ أَوْ زِيَادَةٍ تُرى

(وَمِنْهُ) أي: بعضه، (مِنْ) هنا للتبعيض، والضمير هنا يعود إلى المجاز، لأنَّنا لا زلنا نتحدث عن النُّوع الثَّاني وهو المجاز، (وَمِنْهُ) أي: من المجاز، (مَا) أي: لفظٌ، (وَمِنْهُ) أي: ومن جملة ما يُطْلَق عليه أنَّه مجاز، (مَا) أي: لفظٌ فـ (مَا) اسم موصولٌ بِمعنى: الذي.

(مِنْهُ مَا إِعْرابُهُ تَغَيَّرا) ، (إِعْرابُهُ) ما إعرابه؟ إذا كنت كوفيًا لا بأس تقول: ما تَغَيَّر إعرابه: فاعل تَقَدَّم على قوله (تَغَيَّرا) على مذهب الكوفيين يجوز، وعلى مذهب البصريين .. إذا تقدَّم الفاعل على فعله عند البصريين امتنع كونه فاعلًا وانتقل إلى الابتداء .. كونه مبتدأ هذا عند البصريين .. جماهير البصريين على هذا، وعند الكوفيين إذا تَقدَّم الفاعل على فعله يجوز أن يُعْرَب بالوجهين فتقول: زَيْدٌ قَام، الأصل: قام زيدٌ، فقدَّمت (زيد) على (قام) زيدٌ قام، عند الكوفيين يَجوز أن تقول (زيدٌ) فاعلٌ لـ (قام) مُتقدِّمٌ عليه و (قام) فعلٌ ماضي وليس فيه ضمير مستتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت