فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 828

مثلًا: هيئة التَّركيب في نحو: زَيْدٌ قَائِمٌ، هذا مثال التَّفْتزاني، هيئة التَّركيب في نحو: زَيْدٌ قائمٌ، موضُوعةٌ للإخبار بالإثبات، يعني: إثبات القيام لزيد وهو جملةٌ اسمية، فإذا استُعمِل ذلك المركَّب الذي هو: زَيْدٌ قائمٌ، في غير ما وُضِع له، إذا استعمل: زَيْدٌ قَائمٌ، أو: قام زيد، أو كل جملة اسمية أو فعلية إذا اسْتُعْمِل في غير الموضوع له .. المعنى الذي وضِع له حينئذٍ لا بُدَّ من علاقة، لأنَّه لا يَصِح الاستعمال إلا مع مراعاة العلاقة التي هي بين المعنى الأصلي والمعنى الثَّاني، لا بُدَّ أن يكون بينهما مناسبة، حينئذٍ لا بُدَّ من علاقة، وهذه العلاقة إمَّا مشابهة أو لا.

فكما أنَّ المفرد إذا استعمل في غير ما وُضِع له لا بُدَّ من علاقةٍ والعلاقة محصورة في نوعين: إمَّا مشابهة أو لا، إن كانت مشابهة فهي استعارة، أو لا فهي المجاز المرسل، كذلك اللفظ المركَّب إذا استعمل في غير معناه لا بُدَّ من علاقة، والعلاقة إمَّا المشابهة أو لا، فإن كانت المشابهة فهي استعارةٌ تَمثيليَّة، وإن لم تكن مشابهة فحينئذٍ هذا الذي استدركه التَّفْتزاني على صاحب (التَّلخيص) .

إذًا: عندنا مَجازٌ ومركَّب لا يُسمَّى استعارة، لأنَّه اسْتُعْمِل في غير ما وُضِع له لا لمشابهةٍ، فلا بُدَّ وأن يكون ذلك لعلاقةٍ بين المعنيين: المعنى الأصلي والمعنى الثَّاني، فإن كانت العلاقة المشابهة فاستعارةٌ وإلا فغير استعارة، ومثَّلَ لغير الاستعارة بقوله الذي مرَّ معنا في الإسناد الخبري:

هَوايَ مَعَ الرَّكْبِ اليَمَانِيِنَ مُصْعِدٌ ... جَنِيبٌ وَجُثْمَانِي بمَكَّةَ مُوثَقُ

فإنَّ المركَّب موضوعٌ للإخبار، والغرض منه هنا: إظهار التَّحَزُّنِ والتَّحَسُّرْ، أي: فهو مجازٌ مرسل، فهذا المثال هنا للمجاز المرسل وهو مجازٌ مركَّبٌ مرسلٌ.

إذًا: المجاز المرسل على كلام التَّفْتزاني لا يختصُّ بالمفردات، بل قد يدخل المركَّبات، وعلاقته سببيَّة لأنَّه ذكر المسبَّب وأراد السَّبب، إذ التَّحَزُّن سببٌ للإخبار.

ثم قال:"فحصر المركَّب بالاستعارة وتعريفه بما ذُكِر عدولٌ عن الصَّواب، لأنَّه غير جامعٍ لخروج مجازاتٍ مركَّبةٍ ليست علاقتها التَّشبيه".

مُرَكَّبُ المجازِ مَا تَحَصَّلا ... فِي نِسبَةٍ. . . . . . . . . . . . . . .

يعني: ما تَقَدَّم وثبت الكلام عليه (في نِسبَةٍ) يعني: في الإسناد الخبري، ومعلوم أنَّ النسبة ما هي؟ إثبات أمرٍ لأمرٍ أو نفيه عنه، وهذا الذي سبق معنا في أول الكتاب، (أَو) للتَّنويع وهو النُّوع الثاني من المجاز المركَّب، (مِثْلِ تمثيلٍ جلا) ، (جلا) بمعنى: ظَهَرَ، يعني جلا وَظَهَرَ مثل تشبيه التَّمثيل في وجه الشَّبه .. في كونه صورةً أو هيئةً مُنتَزَعةً من أمورٍ متعدِّدة وهذا الذي يُسمَّى استعارةً تَمثيليَّة.

وإنْ أتى استعارةً مرَكَّبُ ... فَمَثَلًا يُدعى ولا يُنَكَّبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت