(وإنْ أتى استعارةً) ، (استعارةً) : ما إعرابه؟ مفعولٌ به مُقَدَّم، و (مرَكَّبٌ) هذا فاعل (أتى) .. وإنْ أتى استعارةً فَمَثَلًا يُدعى يعني: الاستعارة التَّمثيليَّة تُسمَّى (مَثَلًا) .. الأمثال المعروفة، تُسمَّى (مَثَلًا) مُحرَّكة بفتحتين، أي: إن أتى مركَّبٌ على سبيل الاستعارة لا على سبيل التَّشبيه، ولا في معناه الأصلي، فكما يُسمَّى: استعارةً تَمثيليَّة يُسمَّى: مثلًا أيضًا، (فَمَثَلًا يُدعى) الفاء هذه واقعة في جواب الشَّرط (إنْ أتى) ، مدخولها؟ (يُدعى) ، فيدعى مثلًا، (يُدعى) يعني: يُسمَّى (مَثَلًا) ، و (مَثَلًا) ما إعرابه؟ مفعول ثاني، والمفعول الأول؟ نائب فاعل، لآن (يُدعى) أي: يُسمَّى، ويُسمَّى يتعدَّى إلى مفعولين .. قد يتعدَّى إلى الثاني بحرف جر: سَمَّيْتُ وَلَدي بِزَيْدٍ، يصح هذا: سَمَّيْتُ وَلَدي زَيْدًَا، يصح؟ نعم: سَمَّيْتُ ابني زيدًا، (ابني) هذا مفعول أول و (زيدًا) هذا مفعولٌ ثاني، سَمَّيْتُ ابني بِزَيْدٍ، صَحَّ فيتعدى إليه بالباء .. وجهان.
إذًا: يُسمَّى استعارة تَمثيليَّة، فكما أنَّه يُسمَّى استعارةً تَمثيليَّة يُسمَّى: مثلًا أيضًا، كما قال: (فَمَثَلًا يُدعى) ، و (مَثَل) بفتحتين وهو كلامٌ شُبِّه مَضْرِبُه بِمورِده .. (مورده) المراد به: ما نشأ الكلام لأجله، يعني: القِّصة التي ورد عليها المثل كما نقول: سبب الحديث .. سبب نزول الآية إلى آخره، فالسَّبب الذي من أجله قيل هذا المثل أو هذا الكلام يُسمَّى: موردًا، فالصورة التي أشبهت هذه الصورة تُسمَّى: مَضْرَبًا، حينئذٍ عندنا مَضْرَب للمثل وعندنا مورد.
و (مَثَل) بفتحتين وهو كلامٌ شُبِّه مَضْرِبُه بِمورِده .. مَضْرِب المثل بمورده، وشرط هذه التَّسميَّة ولم ينُصَّ عليها المصنِّف فلا بُدَّ من تقييدها، شرط هذه التَّسميَّة: فشو الاستعمال في الاستعارة دون التَّشبِيه، ولذلك عبارة التَّفْتزاني مع الشَّرح الأصل: ومتى فشا استعماله، أي: المجاز المركَّب كذلك أي: على سبيل الاستعارة سُمِّي: مثلًا، يعني: لا على سبيل التَّشبيه، ولا في معناه الأصلي، وإنَّما على سبيل الاستعارة، متى فشا وانتشر وذاع استعمال هذا اللفظ في المعنى حينئذٍ سُمِّي: مثلًا، مثل الأمثال المشهورة كالمثل الذي ذكرناه.
(ولا يُنَكَّبُ) هذا تفريعٌ على محذوف أي: بعد قوله (فَمَثَلًا يُدعى) ، حينئذٍ (لا يُنَكَّبُ) يعني: لا يُغَيَّر، لمَّا اسْتُعْمِلت الاستعارة التَّمثيليَّة استعمال الأمثال بل صارت مَثَلًا حينئذٍ لا يُغَيَّر ولا يُبَدَّل، لأنَّ هذا شأن الأمثال فلا تُبَدَّل ولا تُغَيَّر، ولذلك قال: (ولا يُنَكَّبُ) تفريعٌ على محذوفٍ بعد قوله (فَمَثَلًا يُدعى) أي: فلا يُغَيَّر عمَّا كان عليه، لأنَّ الأمثال لا تُغَيَّر عمَّا كانت عليه حال موردها، يعني: السَّبب الذي من أجله قيلت.
يقال: نَكَّبَ عَنْه: عَدَلَ وَتَنَحَّى، وَتَنَكَّبَ الطَّرِيقَ الْمُعْوَج: تَجَنَّبَه، يعني: لا يُجَنَّبُ ولا يُتَنَحَّى لفظه بل يبقى على ما هو عليه.