جزى بنوه أبا الغِيلان: كنية، جزى بنوه أبا الغيلان، بنوه: الضمير هنا يعود إلى"أبا الغيلان"، هل يمكن تأويله؟ لا يمكن تأويله، قالوا: شاذ، لم؟ لأن الضمير هنا قد عاد على متأخر ورسمًا، إذن: يُحكَمُ على الكلام بكونه غير فصيحٍ إذا اشتملَ على ضعفٍ في التأليف، مثالُهُ عودُ الضمير على متأخرٍ لفظًا ورتبةً، والقاعدة: أنه لا يجوز عودُ الضمير على متأخرٍ لفظًا ورتبةً إلا ما استثني في ست مسائل:
وعودُ مُضمرٍ على ما أُخِّرا لفظًا ورتبةً أتى مُغتَفرًا
في مُضمر الشانِ ونعم رجلا وربه فتًى كذا ما أبدلا
ما بعده منه وما قد فُسرا بخبرٍ وفي التنازع جرى
فتلك ستٌ وسواها أوجبوا ... تقدم المرجع نعم المذهبُ
هكذا نظمها شيخنا الحافظ محمد على آدم حفظه الله:
وعود مضمرٍ على ما أُخِّرا لفظًا ورتبةً أتى مغتفرًا
في مُضمَر الشأن (( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) ) [الإخلاص:1] هو، أين مرجعه؟ الله أحد، عاد على متأخرٍ لفظًا ورتبةً، وبعضهم يجعل هذا النوع أنه عائدٌ على متقدّمٍ حكمًا مراعاة للأصل، يعني: يمنع أن يكون الضمير هنا عائدًا على متأخرٍ لفظًا ورتبةً، وإنما يقول: عادَ على متقدّمٍ باعتبار أصل الواضع، وهو أنه وضعَ الضمير راجعًا إلى متقدمٍ، وهنا رُوعي هذا الأصل، وإنما عدَلَ عنه لنكتةٍ، وهي إيرادُ الإجمال في التفصيل، فـ:
عود مضمرٍ على ما أخِّرا لفظًا ورتبةً أتى مغتفرًا
في مضمر الشان ونعم رجلا، نعم رجلًا زيدٌ،"نعم"أين فاعلها؟ نعم رجلًا زيد (( بئس لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ) ) [الكهف:50] ضمير، نعم هو رجلًا، أين مرجع الضمير؟ التمييز هذا، لذلك نأتي بتمييزٍ مُفسِّرٍ لهذا المرفوع؛ لأن قد ترفع فاعلًا ضميرًا مستترًا مفسَّرًا بنكرة منصوبةٍ على التمييز،"رجلًا"هذا مميِّز أو تمييز مفسِّر للضمير، إذن: مرجعُ الضمير متأخر أو متقدم؟ متأخر، وهو رجل، نعم هو رجلًا، رجلًا: هذا هو المفسر، عاد الضمير، هل نقول: هذا غير فصيح؟ لأن الضمير عاد على متأخر لفظا ورتبة؟ نقول: لا.
وربه فتى: إذا كان الضميرُ مجرور"رُبَّ"فحينئذٍ يُؤتى بنكرة منصوبة على التمييز مفسرةً،"ربه فتية"فتية هذا مفسرٌ لرب، للضمير المجرور برب، اختُلفَ فيه: هل هو نكرة، أو معرفة، أو فيه تفصيل باعتبار المرجع.
فربه فتى كذا ما أُبدلا ما بعده منه: ضربته زيدًا، زيدًا هذا ما إعرابه؟ بدل من الضمير، عاد الضمير على متأخرٍ لفظًا ورتبةً، وما قد فُسرا بخبرٍ، أن يكون المبتدأ ضميرًا مفسَّرا بخبر، يعني: مرجع الضمير ومفسّر الضمير وموضحه هو عين الخبر: (( إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا ) ) [الأنعام:29] هي حياتنا، ما المفسر لهي؟ هي مبتدأ، وحياتنا خبر، أين مرجعُ الضمير؟ حياتنا، إذن: مفسِّرُهُ هو الخبر، وما قد فسر بخبرا وفي التنازع جرى:"جفوني ولم أجف الأخلاء"إذا أُعمل الثاني وأضمر في الأول،"جفوني"جفوا هذا فاعل،"ولم أجف الأخلاء"، الأخلاء هذا معمول للثاني، أُضمر في الأول جفو. أين مرجع الضمير هذا؟ الأخلاء، هذا لماذا استثني؟ لأنه في باب الكلام، هذه ست مسائل.
فتلك ستٌ وسواها أوجبوا تقدم المرجع نعم المذهبُ