فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 803

وهو رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم.

فقد جاهدوا في الله حق جهاده، فقد لا قوا في سبيل الله وإعلاء كلمته ونشر دينه أشد أنواع العذاب مما لا يعمله إلا الله، ولكنهم صبروا وجاهدوا أنفسهم أولًا على طاعة الله وترك ما حرم الله، ثم جاهدوا عدوهم ثانيًا حتى نصرهم الله بنصره وأيدهم برحمته.

النوع الثاني: جهاد الشيطان:

إن من فضل الله سبحانه وتعالى على عباده ورحمته بهم، وتيسيره عليهم، أن عرفهم بأعدائهم، الذين ابتلاهم بهم في هذه الحياة، وعلى أساليبهم، وطرقهم في الغواية والصد عن سبيل الله.

ومن أخطر الأعداء للإنسان في هذه الحياة ذلك العدو اللدود الذي لا يقل خطرًا عن العدو الأول النفس الأمارة بالسوء، بل إنه أشد عداوةً وخطرًا، ألا وهو الشيطان الرجيم، الذي يجري من الإنسان مجرى الدم، والذي أعلمنا الله سبحانه وتعالى بأنه قد أخذ العهد على نفسه لإغواء ذلك المخلوق الضعيف، وصده عن سبيل الله.

فيقول سبحانه وتعالى: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} .1

ويقول سبحانه: قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ

1 الأعراف: 16-17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت