فدلت هذه الآية على أن الوصية مندوبة فكذلك الآية الأخرى تدل على أن الجهاد مندوب إليه، وقالوا لا يجب قتالهم إلا دفعًا 1 لظاهر قوله تعالى: {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} 2، وقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} 3.
وكذلك استدلوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج بيت الله"4.
وجه الدلالة من الحديث:
دل الحديث على أن الجهاد ليس بفرض لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على ذكر الفرائض الخمس، ولم يذكر فيها الجهاد، وهذا يدل على أنه ليس بفرض إذ لو كان فرضًا لذكره.5
1 أحكام القرآن للجصاص 3/115.
2 البقرة: 191.
3 التوبة: 36.
4 أخرجه البخاري 1/11 كتاب الإيمان باب دعاؤكم إيمانكم ولفظه والحج وصوم رمضان، ومسلم 1/45، كتاب الإيمان باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام، وهذا لفظه.
5 أحكام القرآن للجصاص 3/115.