بهذا الفرق وكلاهما محرم الدم إذا قتل تحريمًا مساويًا لتحريم الآخر، وإنما يراعى الحكم وقت الجناية الموجبة للحكم لا بعد ذلك، ولعل المستأمن لا يرجع إلى دار الحرب، ولعل الذمي ينقض الذمة، ويلحق بدار الحرب فيعود دمه حلالًا ولا فرق".1"
أما قياسهم قتل المسلم للمستأمن على قذفه فهو قياس مع الفارق لأن هناك فرقًا بين القتل والقذف، فالقتل فيه إزهاق للروح الإنسانية بخلاف القذف، ولأن القصاص حق للعبد، والقذف حق لله.
وأجيب عن ذلك:
بأننا لا ننكر أن هناك فرقًا بين القصاص والقذف في بعض النواحي، لكن قياسنا على وجوب الحد، وحيث لا يجب الحد على المسلم إذا قذف مستأمنًا فكذلك لا يقتل به لعدم المساواة، ولا يجب القصاص إلا عند تحقق المساواة بين الطرفين.
ثانيًا: مناقشة أدلة القائلين بوجوب القصاص للمستأمن من المسلم:
أ - مناقشة أدلتهم من الكتاب:
استدلالهم بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} وأنها عامة في المسلم والكافر.
يرد عليه: بأن الخطاب في أول الآية للمؤمنين فلا يتناول غيرهم من
1 انظر: المحلى لابن حزم 10/357.