فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 803

يكون عقد الهدنة غير صحيح إذا عقده غير الإمام أو نائبه، أو من فوض إليه الإمام الأمر، كولاة الأقاليم لأنه يجوز لوالي الإقليم أن يعقد الهدنة، ولا يحتاج في عقدها إلى إذن جديد، لأن الإمام موليه ومفوضه مصلحة الإقليم، ولأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك والمفسدة فيه قليلة لو أخطأ، فإن تولى عقد الهدنة أحد الأفراد بدون تفويض من الإمام أو نائبه، بطل العقد وهذا عند جمهور الفقهاء.1

وذهب الحنفية إلى أنه يصح عقد الهدنة إذا عقده فريق من المسلمين، بغير إذن الإمام أو من يقوم مقامه.

قالوا: لأن المعول عليه كون عقد الموادعة مصلحة للمسلمين وقد وجدت، لأن الموادعة أمان، وأمان الواحد كأمان الجماعة.2

وقال سحنون من المالكية:"كما يجوز عقد الهدنة من الإمام يجوز من غيره من السرايا3، مع الكراهة وعند الضرورة".

لكن المختار هو ما ذهب إليه الجمهور من أن الهدنة لا يعقدها إلاّ

1 فتح القدير 5/204، وتحفة الفقهاء 3/404، والكافي لابن عبد البر 1/469، والتاج والإكليل 3/386، والخرشي 3/150، 151، وقوانين الأحكام الشرعية ص 175، ومغني المحتاج 4/260، ونهاية المحتاج 8/106، وأسنى المطالب 4/224، والمهذب 2/3232 وحاشية الشرقاوي 2/417، والمغني 8/505، والمحرر 2/182، وغاية المنتهى 1/477، والمبدع 3/398.

2 بدائع الصنائع 7/108، 109، والفتاوى الهندية 2/196.

3 السراية: قطعة من الجيش من خمسة أنفس إلى ثلاثمائة. القاموس المحيط 4/397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت