الثاني: قوله تعالى: {مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} ، قال ابن قدامة: «ولا يجب ذلك بالاتفاق» [1] ، ولو كان واجبًا لورد النقل به.
الثالث: أن الله تعالى خير بين النكاح والتسري في قوله: {فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ، والتسري ليس بواجب بالاتفاق، ولا يصح عند الأصوليين التسوية بين الواجب وغيره، فدل على عدم وجوبه [2] .
الدليل الثاني: قوله تعالى: {وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [3] .
وجه الاستدلال من الآية:
أن الله تعالى أمر بالنكاح في هذه الآية، وأن أدنى مراتب الأمر الدلالة على الاستحباب والندب [4] .
الدليل الثالث: قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} [5] .
وجه الاستدلال من الآية:
أن طلب الأهل والولد هو دين الأنبياء، وأنه مما يحبه الله ويرضاه [6] .
(1) المغني، لابن قدامة (9/ 341) .
(2) الحاوي الكبير، للماوردي (9/ 31) ، وشرح صحيح مسلم، للنووي (9/ 148) .
(3) سورة النور، الآية: 32.
(4) الشرح الكبير، لابن قدامة (20/ 11) ، مطبوع مع الإنصاف والمقنع.
(5) سورة الرعد، الآية: 38.
(6) الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، للبعلي، ص 290.