سبق مناقشة الآية [1] في القول الأول، وقد قال الشافعي: «هذه أبين ما في القرآن من أن للولي مع المرأة في نفسها حقًّا، وأن على الولي ألاَّ يعضلها إذا رضيت أن تنكح بالمعروف» [2] .
الدليل الثاني:
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْروفِ} [3]
وجه الدلالة من الآية:
جاز فعلها في نفسها من غير شرط الولي، وفي إثبات شرط الولي في صحة العقد نفي لموجب الآية [4] .
الرد على وجه الاستدلال من الآية:
أن المراد بذلك اختيار الأزواج، وأنه لا يجوز العقد عليها إلا بإذنها [5] .
مناقشة الرد من وجهين:
أحدهما: عموم اللفظ في اختيار الأزواج وفي غيره.
الثاني: أن اختيار الأزواج لا يحصل لها به فعل في نفسها، وإنما يحصل ذلك بالعقد الذي تتعلق به أحكام النكاح [6] .
(1) سبق مناقشة الآية ص 255 وما بعدها.
(2) الأم، للشافعي (3/ 13) .
(3) سورة البقرة، آية: 234.
(4) أحكام القرآن، للجصاص (1/ 484) .
(5) أحكام القرآن، للجصاص (1/ 484) .
(6) أحكام القرآن، للجصاص (1/ 485) .