تبينه المحاكمات التي تعرض لها توماس مورتون - أحد الحجاج على السفينة ماي فلاورالذي ترك أقرانه، وذهب ليعيش مع الهنود الحمر» في ماري ماونت» بين هنود «البيكو» .
فقد اعتقل مورتون، ثلاث مرات وحوکم بتهمة بيع الأسلحة للهنود» فانتهت المحاكمة بسجنه وإحراق «ماري ماونت» وذلك «لقطع دابر العادات الشريرة في أرض إسرائيل، كما قال حاكم المستعمرة جون ونثروب.
والحاكم الجديد لمستعمرة «بلايموث» وليم برادفورد اعتبر عمل مورتون جريمة لأنه علم الأعداءه (استعمال السلاح) إذ تساءل برادفورد: ماذا لو استخدم الهنود هذا السلاح؟ إن المستعمرة لا تحتمل هذا الجرح الذي أحدثه مورتون، إنه جرح قاتل» ..
هذا الجرح» عبر عنه فيما بعد ذلك، بحوالي قرنين من ذلك، الرئيس جون آدامس حين قال:
إن أغاني مورتون و عربدته وخلاعته وإباحيته، أمر مشين، لا شك في ذلك. لكن تجارته مع الهنود بالسلاح والذخيرة، وتدريبه لهؤلاء المتوحشين على استخدام السلاح جريمة خطيرة قاتلة لربما أنها أودت بحياة المهاجرين، وهددت المستعمرات بالإبادة الكاملة، وجعلت أميركا التي نراها اليوم، فكرة مستحيلة» (1) .
إذن، فعل السلاح أبيض وغير أبيض، وقف على أبناء البشرة البيضاء المؤسسين لدولة ايهوها وحرام على غيرهم من السكان الأصليين.
يضاف إلى القتل بالسلاح أنواع أخرى ساهمت في العمل الإبادي الذي تعرض له السكان الأصليون، حيث تظهر العلاقة الوطيدة بين مختلف وسائل السيطرة التي لجأ اليها الغزاة، ومنها العمل بالسخرة والتجويع الإجباري والترحيل الجماعي وتقويض معنويات الضحايا، والأوبئة المفتعلة وقدرتها الفتاكة، التي أدرك الإنكليز قيمة اللجوء إليها.
كانت كمية الطعام التي تقدم للعبد الأسود تعادل ثمانية أضعاف الطعام الذي يقدم للهندي الأحمر). ولم يكن ذلك حبا بأفريقيا وغرامة بالسود أو تمييزة عنصرية بل كان سببه الأول والأخير أن الهنود أرخص من السمك، فهم في متناول اليد وكلفة استبدالهم أرخص
(1) أميركا والإبادات الجماعية، مصدر سابق، ص 9.