الصفحة 45 من 51

بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا [النساء: 60 - 63] .

قال ابن كثير: ( {ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} أي: يعتذرون إليك ويحلفون: ما أردنا بذهابنا إلى غيرك، وتحاكمنا إلى عداك إلا الإحسان والتوفيق، أي: المداراة والمصانعة، لا اعتقادا مناصحة تلك الحكومة، كما أخبرنا تعالى عنهم في قوله: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى [أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ] فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} ) تفسير ابن كثير (2/ 347) .

وقال الشوكاني: (أي: ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك إلا الإحسان لا الإساءة، والتوفيق بين الخصمين لا المخالفة لك.) فتح القدير (2/ 168) .

قد يوجد من الإخوة من يرى أنه ليس من المصلحة التصريح بتكفير هذه الحكومات وذلك لسببين:

السبب الأول:

أن الصراع اليوم لم يعد مع أولئك العلمانيين الذين يرفضون شرع الله جملة وتفصيلا فقد سقطت راية هذا الصنف من العلمانيين ولم يعد يركض وراءه إلا من لا دين له.

إنما الصراع اليوم مع صنف آخر من العلمانيين يريدون تغييب الإسلام باسم الإسلام!

والجهر بتكفير هؤلاء المتمسحين بالإسلام الذين يختلون الدنيا بالدين ويلبسون للناس جلود الضأن على قلوب الذئاب ربما تسبب في بعض الانتقادات والاتهامات لأهل التوحيد بأنهم تكفيريون .. !

السبب الثاني:

أن المصلحة تقتضي السكوت عن هذه الحكومات التي نطمع أن يكون مناخ الحرية الدعوية في عهدها أكثر اتساعا من مثيلاتها السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت