المدافعون عن هذه الأحزاب الإخوانية يستدلون غالبا بمسألة التدرج، وأن الشريعة لا يمكن أن تطبق دفعة واحدة ..
وهذا صحيح .. فالشريعة لا يمكن أن تطبق دفعة واحدة ..
لكن القضية المطروحة للنقاش اليوم ليست هي: هل يجب تطبيق الشريعة دفعة واحدة أم يشرع تطبيقها على دفعات؟
بل قضية الصراع هي مسألة الخضوع المبدئي لشرع الله والكفر المطلق بما عداه، فهذه مسألة لا تقبل التأخير .. ولا تقبل التجزئة .. ولا تقبل التدرج، لأنها مسألة إسلام أو كفر.
وحين يتم إعلان الخضوع التام لشرع الله والكفر بكل النظم والقوانين المخالفة له، فيمكن للحكومة أن تشرع في تطبيق الشريعة الإسلامية حسب جدول زمني يتناسب مع قدراتها وظروفها.
أما أن تخضع الحكومة من حيث المبدأ لنظام كفري يجعل الحكم لغير الله، ثم تدعي أنها تريد -انطلاقا من هذا النظام الكفري-السعي إلى تطبيق شرع الله بشكل تدريجي فهذا الأمر-لو فرضنا صدق زاعمه- فهو مرفوض شرعا لأن الله تعالى لم يجعل الشرك وسيلة إلى التوحيد.
وكما لا يجوز لأحد أن يؤخر إسلامه لأي مصلحة أو عذر، فلا يجوز له أن يؤخر الخضوع المبدئي لشرع الله لأن انتفاء هذا الخضوع يعني انتفاء الإسلام.
والإقرار بإفراد الله بالحكم والخضوع له هو الأساس الذي يبنى عليه تطبيق الشريعة.
فالتدرج في تطبيق الشريعة مشروع إذا كان في ظل حاكمية الشريعة والخضوع المطلق لها والكفر بما عداها ..
وممنوع إذا كان يعني إقرار التحاكم لغير شرع الله من حيث المبدأ.
فالحكم بغير ما أنزل الله يجب رفضه فورا ولا يجوز إقراره لحظة واحدة.