إن الصراع اليوم بين المسلمين والعلمانيين هو صراع حول المبادئ الدينية والأسس العقدية:
هل يكون الحكم للشريعة الإسلامية؟
أم يكون الحكم لمبادئهم الديمقراطية الكفرية؟
إلى حد الساعة فإن الحكم ما يزال لمبادئهم الكفرية، والأحزاب التي تنسب نفسها للإسلام تقرهم على هذه المبادئ وتتحاكم معهم إليها.
ولا يجدي نفعا أن تقوم هذه الأحزاب التي تسمي نفسها إسلامية بتطبيق بعض القرارات الموافقة لشرع الله في ظل إقرارها بمبدأ التحاكم لغير شرع الله.
إذا ما أتيت الأمر من غير بابه *** ضللت وإن تقصد إلى الباب تهتدي.
يكون الصفر عددا عشريا ذا قيمة حينما يكون على اليمين، ويكون صفرا مطلقا لا قيمة له حينما يكون على الشمال ..
وهكذا .. فإن تطبيق الأحكام الشرعية يكون التزاما بشرع الله حينما يكون ذلك التطبيق انطلاقا من مبدأ التحاكم لله وحده، ويكون طاعة للهوى حينما يكون انطلاقا من التحاكم لغير الله ..
ولعله مما يقرب هذا الأمر إلى الأذهان مسألة الخلاف بين أهل العلم في مخاطبة الكفار بالفروع، ومع هذا الخلاف فهم متفقون على أن الأعمال لا تقبل إلا بالإسلام، وأن الكافر لا تصح منه الفروع حتى وإن كان مخاطبا بها.
فالأعمال التي يتقرب بها إلى الله تعالى لا بد أن تكون مسبوقة ومشفوعة بالخضوع لله تعالى والإخلاص له.
وقد ضربت من قبل مثالا لهذا الأمر بتطبيق الدول الكافرة لأحكام الشريعة في ظل دساتيرها الكفرية، فهذا التطبيق لأحكام الشريعة لا يعتبر تحاكما إلى شرع الله مادام يحدث انطلاقا من دستور كفري.
وكل البلاد التي تحتكم إلى الديمقراطية-بما في ذلك بلاد العالم الإسلامي- تحكمها دساتير كفرية لأنها تجعل الحكم من حق الشعب وليس من حق الله تعالى.