الصفحة 44 من 51

ويمثلون للتأويل البعيد بمن كانت عادته أن تأتيه الحمى في يوم بعد يوم أو بعد يومين فأصبح في يوم الحمى مفطرا قبل أن تأتيه الحمى وهو قادر على الصوم إذا لم تأته الحمى ثم جاءته الحمى في بقية يومه فعليه القضاء والكفارة على المشهور لأنه تأويل بعيد لأنه مستند لسبب لم يوجد بعد.

وكذلك المرأة إذا كانت معتادة أن يأتيها الحيض في يوم من الشهر فأصبحت في ذلك اليوم مفطرة قبل أن يأتيها الحيض ثم جاءها الحيض في أثناء النهار فعليها القضاء والكفارة لأنه تأويل بعيد واستناد إلى سبب غير موجود.

وكذلك من اغتاب مسلما في نهار رمضان فتأول أنه أفطر بذلك فأكل.

ويمثلون للتأويل القريب بمن سافر دون القصر فظن إباحة الفطر، وبمن رأى شوالا نهارا فظن إباحة الفطر.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه:

(فمن كان من المؤمنين مجتهدا في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له خطأه كائنا ما كان سواء كان في المسائل النظرية أو العملية هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وجماهير أئمة الإسلام) مجموع الفتاوى (23/ 346) .

أقول: والمجتهد في طلب الحق، لا يمكن أن يتجرأ على نواقض الإسلام كالتشريع من دون الله أو الحكم بغير ما أنزل، إلا ان تكون له حجة شرعية مبيحة، والإصرار على ارتكاب النواقض مع انعدام الحجة الشرعية المبيحة دليل على عدم الحرص على طلب الحق.

وليس بحاكم من لا يبالي ... أأخطأ في الحكومة أم أصاب

إن التحاكم إلى غير شرع الله لا تبرره أي نية حسنة أو غاية شريفة.

ولهذا عاب الله تعالى على أقوام أرادوا التحاكم إلى غير شرعه بحجة الإصلاح فقال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت