الصفحة 43 من 51

وكانت العرب ما عدا قريشا لا يطوفون بالبيت في ثيابهم التي لبسوها .. فكانت المرأة تطوف بالبيت عريانة وتقول:

اليوم يبدو بعضه أو كله .. وما بدا فلا أحله.

يتأولون في ذلك أنهم لا يطوفون في ثياب عصوا الله فيها!

والذين بنوا مسجد الضرار قال تعالى في شأنهم:

{وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} .

والذين استهزءوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتذروا بقولهم: {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} .. فرد عليهم القرآن: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} .

ولم يزل أهل العلم يصرحون بالتفريق بين التأويل المقبول الناشئ عن محض الخطأ، والتأويل المردود الذي يدل على اتباع الهوى أو وجود الإصرار والتعمد.

فالأول مقبول والثاني مردود.

قال الإمام إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني:

(المتأول إذا أخطأ وكان من أهل عقد الإيمان، نظر في تأويله، فإن كان قد تعلق بأمر يفضي به إلى خلاف بعض كتاب الله أو سنة يقطع بها العذر، أو إجماع فإنه يكفر ولا يعذر؛ لأن الشبهة التي يتعلق بها من هذا ضعيفة لا يقوى قوة يعذر بها؛ لأن ما شهد له أصل من هذه الأصول، فإنه في غاية الوضوح والبيان، فلما كان صاحب هذه المقالة لا يصعب عليه درك الحق، ولا يغمض عنده بعض موضع الحجة لم يعذر في الذهاب عن الحق، بل عمل خلافه في ذلك على أنه عناد وإصرار) الحجة في بيان المحجة (2/ 552) .

قوله:"بل عمل خلافه"لعلها تصحيف، وصوابه:"بل عومل خلافه".

والمالكية يرون التأويل القريب مسقطا للكفارة في الصيام بخلاف التأويل البعيد.

ومن الفروق التي يفرقون بها بين التأويل القريب والتأويل البعيد: أن التأويل البعيد هو ما استند إلى سبب غير موجود، والتأويل القريب هو ما استند إلى سبب موجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت