والأصل أن تطبيق كل حكم من أحكام الشريعة واجب على الفور، ولا يجوز تأخيره إلا بسبب العجز وانتفاء القدرة ..
وهذا العجز إما أن يكون بسبب طبيعة ظروف التطبيق لكونه لا يمكن تطبيقه دفعة واحدة ..
وإما أن يكون بسبب غياب التمكين كضغوط الدول الغربية أو العلمانيين أو العسكر الرافضين لتحكيم الشريعة.
أما اللجوء إلى التدرج لكون بعض الأحكام لا يمكن تطبيقها دفعة واحدة فلا خلاف في مشروعيته ..
وأما اللجوء إلى التدرج بسبب غياب التمكين فهو غير مشروع وغير مطلوب .. بل المطلوب في حالة غياب التمكين هو السعي إلى تحقيق التمكين الذي يتمكن المسلمون خلاله من تطبيق الشريعة الإسلامية بشكل كامل.
لأن تطبيق الشريعة لا يتحقق إلا في ظل غلبة الإسلام وتحقق التمكين للمسلمين، وحينها -أي حين تكون الغلبة للإسلام والمسلمين- يتعين علي المسلمين الشروع بشكل مباشر في تطبيق الشريعة الإسلامية كما قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: 41] .
فالواجب على المسلمين في حالة عدم التمكين هو مدافعة الظالمين والتصدي لأعداء الدين وإرغامهم على التنحي والخضوع لشريعة رب العالمين.
ولا يجوز أن نجعل من مداهنة أعداء الشريعة والتوصل معهم إلى حل وسط بديلا عن استكمال التمكين.
ولا يجوز أن نجعل من التنازل عن بعض أحكام الشريعة وسيلة إلى تطبيق بعضها، فهذا غير مشروع .. وغير مطلوب .. !
قال ابن جرير في تفسيره: