الصفحة 25 من 51

(حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي، أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا} وذلك أن ثقيفا كانوا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أجلنا سنة حتى يهدى لآلهتنا، فإذا قبضنا الذي يهدى لآلهتنا أخذناه، ثم أسلمنا وكسرنا الآلهة، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم، وأن يؤجلهم، فقال الله: {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا} .) تفسير ابن جرير (15/ 14) .

ولنتذكر في هذا الباب قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه:"والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه".

إن استلام بعض الإسلاميين للحكم في ظل هيمنة أعداء الدين الذين يشترطون إلغاء الشريعة إنما يعني فقط مشاركتهم في مهمة الحكم بغير ما أنزل الله .. !

وقضية الحكم بما أنزل الله لا تقبل أنصاف الحلول .. فإما أن يكون الحكم لله وحده، وإما أن يكون لغيره ..

وإذا كان التمكين لا يتحقق إلا بمدافعة الظالمين، فلا بد من التذكير بأن هذه المدافعة لا يمكن أن تتحقق من خلال منهج النظام الديمقراطي، لأن هذا المنهج يقوم على مسايرة أهل الباطل والتلاقي معهم في باطلهم.

وحتى لو حدث نوع من التمكين عن طريق هذا النظام فسوف يكون على أرض متحركة لأن أصحابه مستعدون للتناوب على السلطة حسبما تقتضيه قواعد اللعبة الديمقراطية، ولن يدخلوا أي صراع من أجل الحفاظ على التمكين لأنهم لم يدخلوا أي صراع من أجل وقوع التمكين.

ومن أخذ البلاد بغير حرب ... يهونُ عليه تسليمُ البلادِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت