الصفحة 9 من 26

قال السندي:

(أي لا يضرب على أهلها خراج بأن يقال كل من يبيع ويشتري فيها فعليه كذا) . حاشية السندي على ابن ماجه - (4/ 449)

وكان هذا هو السبب في انزعاج اليهود من هذه السوق.

قال تقي الدين المقريزي:

(وذكر عمر بن شبة من حديث مجزر بن جعفر، عن صالح بن كيسان قال: ضرب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في موضع النبيط فقال: هذا سوقكم، فأقبل كعب ابن الأشرف، فدخلها، وقطع أطنابها، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا جرم، لأنقلنها إلى موضع هو أغيظ له من هذا، فنقلها إلى موضع سوق المدينة) إمتاع الأسماع - (9/ 362) .

الوجه الثالث:

هذه الرواية التي ذكرها المقريزي دالة على أن القصة كانت عند مقدم المسلمين إلى المدينة قبل أن تنزل أحكام المعاملات وقبل أن يكون لهم نفوذ وقوة، وإلا لما تجرأ كعب ابن الأشرف على مضايقة المسلمين.

وقد كانت أحكام المعاملات تنزل منجمة مع الأحوال والظروف ولا يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بحكمها إلا عند السؤال عنها أو مباشرة سببها، ومثال ذلك:

حديث سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن شراء التمر بالرطب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا نعم، فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. رواه الخمسة.

وحديث أبى هريرة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال «ما هذا يا صاحب الطعام» . قال أصابته السماء يا رسول الله. قال «أفلا جعلته فوق الطعام كى يراه الناس، من غش فليس منى» .رواه مسلم.

بل إن بعض أحكام المعاملات لم يعلمها المسلمون إلا بعد فتح خيبر في السنة السابعة للهجرة، مثل حديث فضالة بن عبيد قال اشتريت يوم خيبر قلادة باثنى عشر دينارا فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت