ذهب وخرز ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثنى عشر دينارا فذكرت ذلك للنبى -صلى الله عليه وسلم- فقال «لا تباع حتى تفصل» رواه مسلم.
والكثير من أحاديث المعاملات والبيوع رواها أبو هريرة وقد كان إسلامه في السنة السابعة بعد فتح خيبر.
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ هذا السوق في بداية الإسلام وعند مقدم المسلمين إلى المدينة فلا معنى لأن يقال بأنه كان من أجل تكوين سوق إسلامية إلى جانب سوق غير إسلامية؛ لأن أحكام المعاملات لم تنزل بعد ولم تظهر الأحكام التي من خلالها تتميز السوق الإسلامية عن السوق غير الإسلامية.
الوجه الرابع:
لما نزلت الآيات في النهي عن الربا وسائر المعاملات المحرمة لم تستثن سوقا إسلامية من سوق غير إسلامية ولا مسلما من غير المسلم بل ألزم الله تعالى بها كل من هم تحت حكم الإسلام ولهذا قال تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ} .
فوجوب الحكم بما أنزل الله يسري على كل من هم تحت سلطان المسلمين سواء كانوا مسلمين أو أهل ذمة، ولا يرخص لأهل الذمة إلا في إباحة تملك الخمر والخنزير وما عدا ذالك فيسري عليهم حكم الإسلام ويمنعون من سائر المعاملات المحرمة.
قال الجصاص:
(أهل الذمة محمولون في البيوع والمواريث وسائر العقود على أحكام الإسلام كالمسلمين إلا في بيع الخمر والخنزير فإن ذلك جائز فيما بينهم لأنهم مقرون على أن تكون مالا لهم ولو لم يجز مبايعتهم وتصرفهم فيها والانتفاع بها لخرجت من أن تكون مالا لهم ولما وجب على مستهلكها عليهم ضمان ولا نعلم خلافا بين الفقهاء فيمن استهلك لذمي خمرا أن عليه قيمتها وقد روى أنهم كانوا يأخذون الخمر من أهل الذمة في العشور فكتب إليهم عمر أن ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها فهذان مال لهم يجوز تصرفهم فيهما وما عدا ذلك فهو محمول على أحكامنا لقوله {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ} وروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كتب إلى أهل نجران إما أن تذروا الربا وإما أن تأذنوا بحرب من اللّه ورسوله، فجعلهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حظر الربا ومنعهم منه كالمسلمين قال اللّه تعالى {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ} فأخبر أنهم