فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 1458

ومع ذلك، فقد وَجَدتُ كلامًا لابن القَيِّم - رحمه الله - يؤخذ منه: أنه يذهب إلى قبول الْمُرْسَل مطلقًا بلا قيد ولا شرط، فقد قال - في مرسل مجاهد - رحمه الله - في اعتداد المتوفَّى عنها زوجها، وقول النبي صلى الله عليه وسلم للنسوة اللاتي سألنه:"تحدَّثْنَ عند إحداكن ما بدا لكن، فإذا أردتن النوم فلتؤب كل امرأة إلى بيتها"- قال:

"وهذا وإن كان مرسلًا، فالظاهر أن مجاهدًا: إما أن يكون سمعه من تابعي ثقة، أو من صحابي."

والتابعون لم يكن الكذب معروفًا فيهم، وهم ثاني القرون المفضلة، وقد شاهدوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذوا العلم عنهم، وهم خير الأمة بعدهم، فلا يُظَنُّ بهم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا الرواية عن الكذابين، ولا سيما العَالِمُ منهم إذا جَزَمَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرواية، وشهد له بالحديث، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر ونهى، فيبعد كلَّ البعد أن يُقْدِمَ على ذلك مع كون الواسطة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كَذَّابًا أو مجهولًا.

وهذا بخلاف مراسيل من بعدهم، فكلما تأخرت القرون، ساءَ الظن بالمراسيل، ولم يُشْهَدْ بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم"1."

وقد تضمن هذا الكلام من ابن القَيِّم - رحمه الله - أمورًا تحتاج إلى مناقشة:

-فأما القول بأن مجاهدًا أخذه عن صحابي، أو تابعي ثقة: فكلُّ

1 زاد المعاد: (5/692 - 693) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت