وهو من مراسيل ابن المسيب، وتشهد له الأصول التي ذكرناها في القرعة"1."
وقوله هنا بأنه"من مراسيل سعيد بن المسيب"يعني: أنه عُرِفَ من حاله أنه لا يُرْسِل إلا عن ثقة، وتقدم بيان هذا الشرط، والكلام عليه.
فقد قَبِلَ الشافعي - رحمه الله - مراسيل ابن المسيب خاصة، فإنه قال:"... ليس المنقطع بشيء، ما عدا منقطع ابن المسيب"2. وقد ذهب آخرون إلى تقديم مراسيل ابن المسيب، والقول بأنها أصح المراسيل3. أما الشافعي رحمه الله: فقالوا إنه كَشَفَ عن مراسيل ابن المسيب، فوجده لا يَروِي إلا عن ثقة، وأن مراسيله مسندة متصلة من جهات أخرى4.
وقد أخذ بذلك ابن القَيِّم رحمه الله - كما ستأتي الإشارة إليه - ومن ثم فإن قوله - رحمه الله - في هذا الحديث: إنه من رواية ابن المسيب. هو بمثابة قوله في غيره: أرسله من لا يُرْسِلُ إلا عن ثقة متقن.
ومن هذا العرض يتبين لنا: أن ابن القَيِّم - رحمه الله - قد اختار في قبول المُرْسَلِ أعدل المذاهب، وهو المذهب المتوسط بين طرفي القبول والرد، والذي يقبل المرسل بشروط وضوابط، إذا توافرت في المرسل دَلَّتْ في الغالب على صحته وثوبته.
1 الطرق الحكمية: (ص325) .
2"المراسيل"لابن أبي حاتم: (ص6) ، و"آداب الشافعي"له: (ص232) .
3 انظر"جامع التحصيل": (ص45 - 46) ، (ص99) .
4 جامع التحصيل: (ص34) .