فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 1458

ما فيه هو تحسين الظن به، إلا أنهم لم يذكروا مجاهدًا بأنه كان لا يأخذ إلا عن ثقة، كما قالوا في حق سعيد بن المسيب مثلًا.

وقد بَيَّنَ الحافظ العلائي - رحمه الله - أن احتمال كونِ الساقط ضعيفًا أو مجهولًا، قد يرجح في بعض المواضع على احتمال كونه صحابيًا أو تابعيًا ثقة، قال:"ولا أقل من أن تتساوى الاحتمالات، وحينئذٍ فلا يصح الاحتجاج به"1.

-وأما قوله: إن الكذب لم يكن معروفًا في هذا العصر: فقد أجاب عن ذلك الحافظ العلائي أيضًا، وقال بأن ذلك"ممنوع؛ بل إن الواقع خلافه"2. ثم أخذ - رحمه الله - في ذكر بعض الوقائع التي تثبت عكس ذلك، وأن جماعة قد أرسلوا عن ضعفاء ومجاهيل3.

بل حكى ابن عبد البر: أن محمود بن لبيد حكى عن جماعة أنهم حدَّثُوه عن عبد الله بن جعفر بما أنكره ابن جعفر، قال:"وهذا في زمن فيه الصحابة، فما ظنك بمن بعدهم؟"4.

-وأما القول بأن الواحد منهم لا يجزم بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع أن الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم كذاب أو مجهول: يعني أن الراوي لا يرسل الحديث إلا بعد جزمه بعدالة من أرسل عنه، وهذه"دعوى لا دليل عليها"كما قال الحافظ العلائي.

1 جامع التحصيل: (ص88) .

2 جامع التحصيل: (ص82) .

3 جامع التحصيل: (ص86) .

4 التمهيد: (1/54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت