ما فيه هو تحسين الظن به، إلا أنهم لم يذكروا مجاهدًا بأنه كان لا يأخذ إلا عن ثقة، كما قالوا في حق سعيد بن المسيب مثلًا.
وقد بَيَّنَ الحافظ العلائي - رحمه الله - أن احتمال كونِ الساقط ضعيفًا أو مجهولًا، قد يرجح في بعض المواضع على احتمال كونه صحابيًا أو تابعيًا ثقة، قال:"ولا أقل من أن تتساوى الاحتمالات، وحينئذٍ فلا يصح الاحتجاج به"1.
-وأما قوله: إن الكذب لم يكن معروفًا في هذا العصر: فقد أجاب عن ذلك الحافظ العلائي أيضًا، وقال بأن ذلك"ممنوع؛ بل إن الواقع خلافه"2. ثم أخذ - رحمه الله - في ذكر بعض الوقائع التي تثبت عكس ذلك، وأن جماعة قد أرسلوا عن ضعفاء ومجاهيل3.
بل حكى ابن عبد البر: أن محمود بن لبيد حكى عن جماعة أنهم حدَّثُوه عن عبد الله بن جعفر بما أنكره ابن جعفر، قال:"وهذا في زمن فيه الصحابة، فما ظنك بمن بعدهم؟"4.
-وأما القول بأن الواحد منهم لا يجزم بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع أن الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم كذاب أو مجهول: يعني أن الراوي لا يرسل الحديث إلا بعد جزمه بعدالة من أرسل عنه، وهذه"دعوى لا دليل عليها"كما قال الحافظ العلائي.
1 جامع التحصيل: (ص88) .
2 جامع التحصيل: (ص82) .
3 جامع التحصيل: (ص86) .
4 التمهيد: (1/54) .