الأمر أو وصل إليه، يقع ذلك للجماعة من النساء والصبيان الضعفاء، ولم يبق بمكة والبلاد النائية مسلم إلا عرفه وسر به .... فهذان قسمان للإجماع ولا سبيل إلى أن يكون الإجماع خارجًا عنهما، ولا أن يعرف إجماع بغير نقل صحيح إليهما، ولا يمكن أحدًا إنكارهما وما عداهما فدعوى كاذبة) [الإحكام 4/ 149 - 150] وقال العلامة أحمد شاكر - رحمه الله - معلقًا على كلام لابن حزم مشابه لما ذكرناه هنا: (هذا الذي ذهب إليه المؤلف هو الحق في معنى الإجماع والاحتجاج به، وهو بعينه المعلوم من الدين بالضرورة، أما الإجماع الذي يدعيه الأصوليون فلا يتصور وقوعه ولا يكون أبدًا وما هو إلا خيال. وكثيرًا ما ترى الفقهاء إذا حزبهم الأمر وأعوزتهم الحجة ادعوا الإجماع، ونبزوا مخالفه بالكفر، وحاش لله. إنما الإجماع الذي يكفر مخالفه هو المتواتر المعلوم من الدين بالضرورة ... ثم نقل عن العلامة ابن الوزير قوله في الإجماع: اعلم أن الإجماع نوعان: أحدهما تعلم صحته بالضرورة من الدين بحيث يكفر مخالفه، فهذا إجماع صحيح ولكنه يستغنى عنه بالعلم الضروري من الدين، وثانيهما ما نزل عن هذه المرتبة ولا يكون إلا ظنيًا لأنه ليس بعد التواتر إلا الظن، وليس بينهما في النقل مرتبة قطعية بالإجماع. وهذا هو حجة من يمنع العلم بحصول الإجماعات بعد انتشار الإسلام) [حاشية الإحكام 4/ 142، 144]
وما ذكرناه هو ظاهر كلام الشافعي وقد نقلناه سابقًا، وقال العلامة أحمد شاكر معلقًا على كلام الشافعي: (يعني أن الإجماع لا يكون إجماعًا إلا في الأمر المعلوم من الدين بالضرورة، كما أوضحنا ذلك وأقمنا الحجة عليه مرارًا في كثير من حواشينا على الكتب المختلفة) [الرسالة (حاشية) 534] ، ونظير هذا ما قاله الشافعي في [الأم1/ 153] : (لم يدع الإجماع فيما سوى جمل الفرائض التي كلفتها العامة أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا التابعين ولا القرن الذين من بعدهم، ولا القرن الذين يلونهم، ولا عالم علمته على ظهر الأرض، ولا أحد نسبته العامة إلى علم إلا حديثًا من الزمان فإن قائلًا قال فيه بمعنى لم أعلم أحدًا من أهل العلم عرفه وقد حفظت عن عدد منهم إبطاله) وقال عندما سأل هل من إجماع: (نعم بحمد الله كثير، في جملة الفرائض التي لا يسع جهلها، فذلك الإجماع هو الذي لو قلت أجمع الناس، لم تجد حولك أحدًا يعرف شيئًا يقول لك ليس هذا بإجماع، فهذه الطريق التي يصدق بها من ادعى الإجماع فيها، وفي أشياء من أصول العلم دون فروعه ودون الأصول غيرها) [الأم 7/ 281] قال صاحب مراقي السعود مبينًا عدم كفر من أنكر حجية الإجماع حاشا المعلوم من الدين بالضرورة، أو المشهور على قول: