حجة لا إجماعًا، وقيل: ليس بإجماع ولا حجة، وقيل: إن انقرضوا قبل الإنكار فهو إجماع لأن استمرار سكوتهم إلى الانقراض مع قدرتهم على الإنكار دليل على موافقتهم وهذا أقرب الأقوال) الأصول من علم الأصول 59.
وهذا الخلاف فيما إذا لم توجد من الساكتين أمارة تدل على الإقرار أو الإنكار مع مضي زمن كافٍ للانتشار والنظر .. قال صاحب المراقي:
وجَعْلُ من سَكَتَ مثلَ من أقر فيه خلافٌ بينهم قد اشتهر
فالاحتجاج بالسكوتيِّ نما تفريعَه عليه مَن تقدما
وهو بفَقْدِ السُّخط والضدِ حري مع مُضيِّ مهلةٍ للنظر
قال الشيخ الشنقيطي- رحمه الله:(والاختلاف في الإجماع السكوتي مقيد بثلاثة شروط ..
الأول: هو ألأّ يقوم دليل على أن الساكتين أو بعضهم ساخطون لذلك الحكم غير راضين به، فإن قام على ذلك دليلٌ فليس بإجماع اتفاقًا.
الثاني: ألاّ يقوم دليلٌ على أن الساكتين كُلَّهم راضون بذلك موافقون عليه، فإن قام دليل على ذلك فهو إجماع اتفاقًا ..
الثالث: هو أن تمضي بعد سماع السكاتين مهلة، أي مدة تكفي عادة لنظرهم في ذلك القول، أما قبيل مضي تلك المدة فليس بإجماع قولًا واحدًا)نثر الورود على مراقي السعود 2/ 438 - 439.
وعلى هذا فإن اقترن بالسكوت أمارة أو قرينة تدل على رضا المجتهدين الساكتين بالحكم فلا يُعدُّ والحالة هذه إجماعًا سكوتيًا، إذ المعتبر في ذلك معرفة رأي المجتهد في المسألة ومذهبه فيها، وليس مهمًا أن تكون المعرفة واقعة بقولٍ أو كتابة أو فعل أو قرينة أو أي دليل آخر يمكن أن يُعرَفُ به رأي الساكتين، قال البناني: (ومثل التصريح المذكور، ما لو قامت قرينة الرضا من الساكت فتدل على أنه موافق كما لو صرح، وليس هذا هو الإجماع السكوتي، لأن ضابطه كما تقدم أن يكون السكوت مجردًا عن أمارة الرضا والسخط) حاشية البناني على المحلى 2/ 196.
والصحيح - والله اعلم- أن سكوت بعض المجتهدين مع انتشار قول الآخرين ووجود زمن كاف للنظر يُعتبر إجماعًا سكوتيا، وحجة ظنية بحيث لا يرقى إلى مقاومة النصوص المعلومة، وإنما