يستدل به له من الحديث وأما حديث لا تجتمع أمتي على ضلالة فضعيف) شرح مسلم 13/ 67؛ هذا ومن أراد الاطلاع على تفاصيل أدلته ويرغب أن يتوسع في معرفتها فليراجعها في مظانها، ونشير هنا إلى أنه لم يخالف في حُجية الإجماع - وإن اختُلف في بعض تفاصيله - إلا الشيعة والخوارج والنظّام من المعتزلة ولا ريب أن خلاف هؤلاء كعدمه قال شيخ الإسلام - رحمه الله - (الطريق الرابع الاجماع وهو متفق عليه بين عامة المسلمين من الفقهاء والصوفية وأهل الحديث والكلام وغيرهم في الجملة، وأنكره بعض أهل البدع من المعتزلة والشيعة، لكن المعلوم منه هو ما كان عليه الصحابة وأما ما بعد ذلك فتعذر العلم به غالبا) مجموع الفتاوى 11/ 341.
أولا: تعريف الإجماع: عَرّفه صاحب مراقي السعود سيدي عبد الله الشنقيطي بقوله:
وهو الاتفاق من مجتهدي الامة من بعد وفاة أحمد.
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله: وأما الاصطلاح فهو اتفاق مجتهدي أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته في عصر من الأعصار على أمر من الأمور، والمراد (بالاتفاق) الاشتراك إما في الاعتقاد أو القول، أو في الفعل). إرشاد الفحول 132.
ثانيًا: أنواع الإجماع: قسم علماء الأصول الإجماع إلى قسمين: صريحٍ وسكوتي، وذلك باعتبار الكيفية التي يقع بها، فإنه لا يخلو انعقاده من إحدى الصور التي سنذكرها:
1 -أن يكون بالقول؛ وذلك بأن ينص كل واحد من المجتهدين في عصرٍ من الأعصار بالقول على حكم مسألة معينة ويتفقوا على ذلك الحكم.
2 -أو يفعل كل المجتهدين فعلًا يدل على حكم في قضية معينة.
3 -أن ينص بعضهم على حكم في مسألة ما ويفعل الباقون فعلًا يوافق مقتضاه ذلك القول وذلك كأن يفتي بعضهم بمشروعية قتال طائفة ويقوم الآخرون من المجتهدين بقتالها فعلًا.
4 -أو أن يقول أو ينقل لبعضهم قولًا وينتشر في الباقين ويسكتوا عنه من غير إنكار ولا إقرار.
قال شرف الدين العمريطي في نظمه للورقات معددًا الصور التي يحصل بها الإجماع:
ويحصلُ الإجماع بالأقوال من كلِّ أهله وبالأفعال
وقولِ بعضٍ حيث باقيهم فعل وبانتشار مع سكوتهم حصل
وقال الزركشي: (وقد يتركب من القول والفعل بأن يقول بعضهم هذا مباحٌ، ويُقدم الباقي