الصفحة 41 من 83

آخر أن ما تعلق به مانعو الزكاة الذين قاتلهم الصحابة لو كان سائغا ووجيها لامتنع الصحابة من تكفيرهم، مما يدل على تأثير عارض الشبهة والتأويل - وجودا وعدما - عند هؤلاء وأمثالهم، وهذا بخلاف أتباع المتنبئين الذين لا تعتبر في حقهم الشبهات، ولا ينظر إلى ما تشبثوا به من التأويلات، بل هم كفار مرتدون على جميع الحالات، وكافة الاحتمالات.

فتكفير الصحابة العيني لأتباع وأنصار المتنبئين من غير تبين لتوفر الشروط وانتفاء الموانع في حقهم، لم يكن مرده إلى أنهم ناصروا إماما من أئمة الردة فحسب، بل أصل مرجعه أن ما تلبسوا به من الكفر أمر معلوم من الدين بالضرورة بحيث يستوي فيه الممتنع وغيره لعدم تصور تأثير عارض الشبهة والتأويل عند أمثالهم أصلا، فالبحث عن الموانع في حقهم ومن شابههم يعد في حكم البحث عن المعدوم، وهذا يدل على أن ذكر (أئمة الردة) (والطواغيت) في ثنايا كلام الشيخ ليكون له تأثير يختص به في الحكم عن بقية الطوائف الممتنعة الأخرى لا معنى له، بل ينبغي إن كان إجماع الصحابة القطعي - حسب فهم الشيخ له - صحيحا، أن يعم وينسحب على كل من امتنع على مكفر من المكفرات ولو لم يكن له إمام من أئمة الردة، كمانعي الزكاة الذين قاتلهم الصحابة، والخوارج الذين استحلوا دماء المسلمين وأموالهم وكفروهم، والتتار وغيرهم من الطوائف المشابهة التي خرجت عبر التاريخ الإسلامي، فيقال في حق هذه الطوائف جميعها كما قال الشيخ عبد القادر في حق أنصار الحكام المرتدين المعاصرين، إن تكفيرهم قد ثبت بإجماع الصحابة إجماعا قطعيا ليس فيه مخالف، فمن خالف في هذا الحكم فقد كفر واتبع غير سبيل المؤمنين وفارق جماعتهم، ولا يخفى ما في هذا من المجازفة، وإذا لم يكن الأمر كذلك وتم التفريق بين طائفة لها أمام في الردة يقودها وتناصره وبين طائفة أخرى لم يكن لها إمام ورأس فليبين لنا الشيخ ما وجه التفرقة بين الطائفتين الممتنعتين على مكفر من المكفرات، وما الذي جعل حكم الإجماع القطعي المذكور خاصا بأنصار (أئمة الردة) دون سواهم، ما دام أمر التكفير راجعا إلى ما امتنعوا عليه (أي المناط المكفر) وليس إلى صورة الامتناع وهل هي على إمام من أئمة الردة أم لا؟ وهل يصح أن يقال إن كانت منعتهم على إمام من أئمتهم فهو إجماع الصحابة (القطعي) وإلا فلا؟! ‍‍‍‍‍ والحقيقة أن هذا ما لا يستقيم جعله مفرقا بين الصورتين، ولا يظهر وجه التفرقة به أصلا.

فأنصار الحكام المرتدين وإن شابهوا من قاتلهم الصحابة من أنصار المتنبئين، بأن كان لكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت