الصفحة 40 من 83

أن شهادته لمسيلمة، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أشركه معه في الأمر، وما بثه في قلوب بني حنيفة أتباع مسيلمة من الشبهة، كل هذه الأمور لما تعلقت بأمر قطعي لا يحتمل التأويل ولا تعتبر فيه الشبهات لم تكن لتمنع من تكفيرهم، أو من القطع بكفرهم والشهادة لقتلاهم بأنهم في النار، وما ذلك إلا لأنه مصادم لأمر قطعي جلي معلوم من دين الإسلام بالضرورة، ولهذا قال ابن كثير- رحمه الله: - (ومما يدل على كذب الرجَّال في هذه الشهادة الضرورة في دين الإسلام) البداية والنهاية 5/ 49، قال الإمام الطبري - رحمه الله: (وكان معه نهار الرجال بن عنفوة، وكان قد هاجر إلى النبي وقرأ القرآن وفقه في الدين، فبعثه معلما لأهل اليمامة وليشغب على مسيلمة، وليشدد من أمر المسلمين، فكان أعظم فتنة على بني حنيفة من مسيلمة، شهد له أنه سمع محمدا يقول إنه قد أشرك معه، فصدقوه واستجابوا له وأمروه بمكاتبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ووعدوه إن هو لم يقبل أن يعينوه عليه، فكان نهار الرجال بن عنفوة لا يقول شيئا إلا تابعه عليه، وكان ينتهي إلى أمره وكان يؤذن للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ويشهد في الأذان أن محمدا رسول الله، وكان الذي يؤذن له عبد الله بن النواحة، وكان الذي يقيم له حجير بن عمير، ويشهد له، وكان مسيلمة إذا دنا حجير من الشهادة قال: صرح حجير، فيزيد في صوته، ويبالغ لتصديق نفسه، وتصديق نهار وتضليل من كان قد أسلم) تاريخ الطبري 3/ 300، وقال أيضا: (وكان الرجال رجلا من بني حنيفة، قد كان أسلم وقرأ سورة البقرة، فلما قدم اليمامة شهد لمسيلمة أن رسول الله قد كان أشركه في الأمر، فكان أعظم على أهل اليمامة فتنة من مسيلمة، وكان المسلمون يسألون عن الرجال يرجون أنه يثلم على أهل اليمامة أمرهم بإسلامه، فلقيهم في أوائل الناس متكتبا) 3/ 304 أما مانعو الزكاة الذين قاتلهم الصحابة، فما زال العلماء يذكرون شبهتهم التي احتجوا بها على منعها، وهي استدلالهم بقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} التوبة، حيث قالوا إننا لن نعطي زكاتنا إلا لمن كانت صلاته سكنا لنا وليس ذلك لأحد إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاعتبر كثير من العلماء تأويلهم هذا مانعا من تكفيرهم، مع أن شبهتهم قد تكون في حقيقتها أوهى من شبهة الرجَّال التي لبَّس بها على بني حنيفة، ولذلك قال شيخ الإسلام عن مانعي الزكاة: - (وهؤلاء لم يكن لهم شبهة سائغة فلهذا كانوا مرتدين) وفي هذا تمام الإشارة إلى أن أمثال هؤلاء قد تكون لهم شبهة سائغة يتمسكون بها تمنع من تكفيرهم، فكما يظهر من كلامه أن تكفيرهم والحكم عليهم بالردة كان بسبب عدم اعتبار ما احتجوا به وتأولوه من القرآن، وبمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت