الصفحة 33 من 83

وينصرونهم على من يريد خلعهم من المسلمين المجاهدين، وأنصرهم هم الذين يذبون عنهم بالقول ويقاتلون دونهم بالسلاح، وهم سبب دوام أحكام الكفر بهذه البلاد) الجامع 2/ 597.

وأما الوصف الثاني بالنسبة للعلة المركبة، وهو كون المناصرة لأئمة الردة، فهو بين في كثير مما نقلناه عنه سابقا، ولا يخفى كذلك إظهار تأثيره في إلحاق نازلة العصر بواقعة المتنبئين، بيان ذلك: أن المتنبئين من أمثال مسيلمة وطليحة وسجاح والأسود العنسي هم بلا شك ولا مرية أئمة في الردة، ومن ناصرهم ونافح عنهم وذاد عن حياضهم، هو في ذلك كله مناصر لأئمة الردة ومدافع عنهم، وكذلك الحكام المرتدون العصريون، هم بلا امتراء أئمة في الكفر والردة، ومن ناصرهم وقاتل دونهم فهو حام لحماهم، مناصر لكفرهم ومعين له على بغيهم، فلهذا تكررت عبارة (أنصار الطواغيت، وأنصار أئمة الردة) في كلامه مرارا حيث يضيف الأنصار إلى أئمتهم وطواغيتهم لأن المناصرة إنما كانت لأولئك الطواغيت.

هذا ولعل استخدام عبارة (أئمة الردة) في كلامه، وتقييد المناصرة في هذا الموضع بكونها لهم، ليخرج أمثال مانعي الزكاة الذين قاتلهم الصحابة، فإنهم تآزروا وتناصروا فيما بينهم، إلا أن تلك المناصرة والمآزرة - مع وجودها - لم تكن لأجل إمام من أئمة الردة، فلا وجه بعدها لجعلهم من أنصاره وجنوده أصلا، وعليه فإلحاق النازلة العصرية بهم يشوبه اختلاف من هذا الوجه، يشوش على الاستدلال بها والتعويل عليها.

وأما الوصف الثالث من أوصاف العلة المركبة، وهو الامتناع، فيعد أهمها وأكثرها تأثيرا في الحكم، وأظهرها ربطا بين الواقعتين، فلوجوده وقيامه في حق أنصار الحكام المرتدين حكم عليهم بالكفر عينا دون تبين لتوفر الشروط وانتفاء الموانع، ظنا منه أنه في ذلك متبع للصحابة - رضي الله عنهم - إذ إنهم - وحسب قوله - إنما أكفروا أنصار المتنبئين على التعيين من غير تبين لوجود الشروط وانعدام الموانع في حقهم، لأنهم كانوا ممتنعين بالشوكة، فقد قال: (فهذا نقل صحيح وإجماع صريح من الصحابة على تكفير أنصار أئمة الردة وجنودهم على التعيين دون تبين لتوفر الشروط وانتفاء الموانع في حقهم لما كانوا ممتنعين بالشوكة) الجامع2/ 598.

(فالمناصرة لأئمة الردة) وكما ذكرنا من قبل هو أحد المكفرات التي تلبسوا بها، ولولا امتناعهم بالشوكة لكان ذلك من كفر النوع، بمعنى أنه لا يحكم على معينهم بالكفر إلا بعد تبين شروط التكفير وانتفاء موانعه في حقه، وهذا ما يفهم من قوله (لما كانوا ممتنعين بالشوكة) ، هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت