الصفحة 31 من 83

سلمه مشيرا إلى أن القياس بنوعيه - التمثيلي والاستقرائي - لا يفيد إلا الظن: -

ولا يفيد القطع بالدليل قياس الاستقراء والتمثيل

أما عن الجهات التي يرد بسببها الخطأ على القياس فيقول الشيخ الشنقيطي- رحمه الله: (اعلم أن القياس يتطرق إليه الخطأ من خمسة أوجه:

1 -ألا يكون الحكم معللا، كأن يعلل نقض الوضوء بلحم الجزور بأنه (حار) فيلحق به لحم الظبي فيجعله ناقضا، وهذا بناء على أن نقض الوضوء بلحم الجزور ليس تعبديا.

2 -ألا يصيب علته في نفس الأمر، كأن لا تكون علة الربا في البر الطعم بالنسبة إلى من يعلل بالطعم.

3 -أن يقصر في بعض أوصاف العلة، كأن يقول: علة القصاص (القتل العمد) ويحذف العدوان، فيلزم على علته القصاص من ولي الدم، إذا اقتص من القاتل لأن قصاصه منه قتل عمد.

4 -أن يجمع إلى العلة ما ليس منها، كما لو جعل علة وجوب الكفارة على المواقع في نهار رمضان كونه أعرابيا مجامعا، فيلزم عليه أن الحضري ليس عليه كفارة وهو باطل.

5 -أن يخطئ في وجود العلة في الفرع، كما لو ظن التفاح مكيلا، فيلحقه بالبر في الربا بجامع الكيل) مذكرة أصول الفقه 247 - 248.

وعن اختلاف العلماء في صحة القياس على حكم ثبت بالإجماع يقول الدكتور عبد الكريم زيدان عند ذكره لشروط حكم الأصل:(أن يكون حكما شرعيا ثبت بنص من الكتاب أو السنة، أما إذا كان ثبوته بالإجماع، فقد قال بعض الأصوليين: لا يصح القياس في هذه الحالة لأن القياس يقوم على معرفة علة الحكم، وعلى أساس وجودها في الفرع يسوى بالأصل في حكمه، وهذا لا يتأتى فيما ثبت حكمه بالإجماع، لأن الإجماع لا يشترط فيه ذكر مستنده، ومع عدم ذكر المستند لا تعرف علة الحكم فلا يمكن القياس.

وقال آخرون: تصح تعدية الحكم إلى الفرع بالقياس، وإن كان ثبت الحكم بالإجماع لأن معرفة علة الحكم لها طرق، منها المناسبة بين الأصل وحكمه ... فلا يضر عدم ذكر مستند الإجماع ولا يحول هنا دون معرفة العلة)الوجيز 197 - 198.

وهذا كما ذكرنا من قبل على التسليم بصحة القياس واستقامته في المسألة المذكورة، فمهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت