يحيى بن سليم1 الطايفي عن عبد الله2 بن عثمان عن خيثم عن أبي الطفيل3 عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل مر4 في صلح قريش - قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا رسول الله لو انتحرنا من ظهورنا فأكلنا لحومها وشحومها وحسونا من المرق، أصبحنا غدًا إذا غدونا عليهم وبنا جمام"، قال:"لا، ولكن إيتوني بما فضل من أزوادكم فبسطوا أنطاعًا، ثم صبوا عليها فضول ما فضل من أزوادهم فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة"، فأكلوا حتى تضلعوا شبعًا ثم لففوا فضول ما فضل من أزوادهم في جربهم"5."
هذا الحديث صحيح بمجموع طرقه.
وقد أفاد هذا الحديث أن معجزة تكثير الطعام إنما حصلت للنبي صلى الله عليه وسلم أثناء رجوعهم من غزوة الحديبية ومعجزة تكثير الماء في الإناء وقعت بعد هذه المعجزة، كما هو صريح حديث سلمة السابق عند مسلم، ولا يتوهم أن العدو المشار إليه في رواية أبي الطفيل هم قريش، بل هو عدو آخر عرض للمسلين أثناء رجوعهم كما بين ذلك حديث سلمة عند مسلم فقد جاء فيه ما نصه:"قال: ثم خرجنا راجعين إلى المدينة فنزلنا منزلًا بيننا وبين بني لحيان جبل وهم6 المشركون فاستغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن رقى هذا الجبل الليلة كأنه طليعة للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قال سلمة، فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثًا ثم قدمنا المدينة ..."7.
1 يحيى بن سليم الطائفي، نزيل مكة، صدوق سيء الحفظ، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة أو بعدها: ع. تقريب: 376.
2 عبد الله بن عثمان بن خثيم - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القاري المكي أبو عثمان صدوق، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة: خت، م، الأربعة. تقريب: 181.
3 عامر بن واثلة بن عبد الله أبو عمرو بن جحش الليثي أبو الطفيل، وربما سمي عمرًا، ولد عام أحد، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم وروى عن أبي بكر ومن بعده، وعمر إلى أن مات سنة عشر ومائة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة، قاله مسلم وغيره: ع. تقريب: 162.
4 مر: أي مر الظهران: موضع على مرحلة من مكة، معجم البلدان 5/104.
5 دلائل النبوة 2/ لوحة: 222 - 223.
6 وهم المشركون: هذه اللفظة ضبطوها بوجهين ذكرهما القاضي عياض وغيره، أحدهما: وهُمُ المشركون على الابتداء والخبر، والثاني: وهَمّ المشركون: أي هموا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخافوا غائلتهم، يقال: همنى الأمر وأهمني، وقيل: همني أذابني، وأهمني أغمني، وقيل معناه: همّ أمر المشركين النبي صلى الله عليه وسلم خوف أن يبيتوهم لقربهم منهم. صحيح مسلم 3/1435 حاشية.
7 صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير: 132، وتقدم سند الحديث برقم (36) .