قال البخاري: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا سريج بن النعمان حدثنا فليح عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرًا فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية ..."1.
وقال مسلم: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا خالد بن الحارث حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: أن أنس بن مالك حدثهم قال: لما نزلت: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا* لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} إلى قوله: {فَوْزًا عَظِيمًا} ، مرجعه من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة، وقد نحر الهدي بالحديبية، فقال:"لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعًا"2.
وأخرجه البيهقي من طريق الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أنس ثم ذكر الحديث وفيه:"وأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قد خالطوا الحزن والكآبة، حيث ذبحوا هديهم في أمكنتهم ..."3.
وقد جاء في حديث المسور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان نازلًا في الحل:
(146) قال الطحاوي: حدثنا ابن أبي داود4، حدثنا سفيان5 بن بشر الكوفي، قال: حدثنا يحيى6 بن أبي زائدة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن المسور:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالحديبية خباؤه في الحل ومصلاه في الحرم"7.
وهذا الحديث حسن رجال سنده ثقات غير سفيان بن بشر ترجم له العيني ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، لكن صحح له ابن الجوزي حديثًا تفرد بوصله وقال: ما علمنا أحدًا طعن في سفيان بن بشر8، وفي السند أيضًا ابن إسحاق لم يصرح بالسماع،
1 صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الصلح: 1701، وتقدم برقم (8) .
2 صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير: 97، وسيأتي تخريجه حديث رقم (155) .
3 السنن الكبرى 5/217.
4 هو: أبو إسحاق بن أبي داود سليمان بن داود البُرلُّسي، الأسدي، وعنه أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوي، وكان حافظًا ثقة، مات بمصر سنة اثنتين وسبعين ومائتين، ويعرف بابن أبي داود. وذكره ابن يونس وقال: كان ثقة من حفاظ الحديث. معجم البلدان 1/402.
5 سفيان بن بشر الكوفي، ابن أيمن بن غالب الأسدي، أبو الحسن الكوفي عن شريك وعنه ابن أبي داود، قال ابن يونس في الغرباء قدم مصر وحدث بها، وتوفي بمصر في شوال سنة إحدى وأربعين ومائتين. مباني الأخبار، لوحة: 223.
6 يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمداني - بسكون المهملة - أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومائة، وله ثلاث وتسعون سنة: ع. تقريب: 375.
7 شرح معاني الآثار 2/242.
8 التعليق المغني على الدارقطني 2/194، مع سنن الدارقطني.