وفي أخرى لهما قالت:"لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي، قال [مروا أبا بكر فليصل بالناس] ، قالت: فقلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل رقيق، إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه، فلو أمرت غير أبي بكر؟ قالت: والله ما بي إلا كراهية أن يتشاءم الناس بأول من يقوم في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فراجعته مرتين أو ثلاثًا، فقال: [ليصل بالناس أبو بكر، فإنكن صواحب يوسف] . (رواه البخاري ومسلم) ."
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال:"مرض النبي صلى الله عليه وسلم فاشتد مرضه، فقال: [مروا أبا بكر فليصل بالناس] ، قالت عائشة: يا رسول الله، إنه رجل رقيق، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس، فقال: [مري أبا بكر فليصل بالناس] ، فعادت، فقال: [مري أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف] ، فأتاه الرسول، فصلى بالناس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم". (أخرجه البخاري ومسلم) .
وفي هذا الحديث من الفوائد ما يلي:
1)اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم أبا بكر ليصلي بالناس دليل على إمامته، لأن الصلاة أشرف عمل للمسلمين، وإمامتها مهمة الإمام والقائد، ولذلك كان لا يؤم الجيش إلا القائد، فتقديم الرسول لأبي بكر ليصلي بالناس من أعظم الأدلة أنه قد ارتضاه بل عينه إمامًا للناس في كل الشئون لأن الصلاة هي العنوان وهي أعظم شئون المسلمين.
2)خوف السيدة عائشة رضي الله عنها على أبيها أن يتشاءم الناس من مقامه مقام الرسول مما يدل على نزاهتها وبراءتها رضي الله عنها وأنها لم تكن لا هي ولا أبوها طامعين في إمارة أو خلافة. وإصرار الرسول صلى الله عليه وسلم على تولية أبي بكر يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن ليدع أهم الأمور وهي إمامة المسلمين دون أن يرشد إليها ويبينها وفي تولية الصديق الإمامة أتم البيان.